تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا من سنةِ أميرِ المؤمنينَ عمرَ - رضي الله عنه -، فعن محمد بنِ سيرينَ قال: (قالَ عُمَرُ - رضي الله عنه - لابنِ مسعودٍ: أَلَمْ أُنَبَّأْ، أو أُنبئتُ أنَّكَ تُفتي ولَستَ بأميرٍ، وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قارَّهَا) (1).

وأختمُ هذه الرسالة بما رواه يزيدُ بنُ عميرةَ قالَ: (كانَ معاذُ لا يَجلِسُ مجلساً للذكرِ إلاَّ قال: الله حَكَمٌ قِسْطٌ، هلَكَ الْمُرتابون، إنَّ مِنْ ورائكم فِتَناً يَكثرُ فيها المالُ، ويُفتحُ فيها القرآنُ، حتَّى يَأخُذَهُ المؤمنُ والمنافقُ، والرَّجلُ والمرأةُ، والصغيرُ والكبيرُ، والعبدُ والْحُرُّ، فيوشِكُ قائلٌ أنْ يقولَ: ما للناسِ لا يَتَّبعونِي وقدْ قرأتُ القرآنَ، ما هُمْ بمُتَّبعيَّ حتَّى أبتدِعَ لَهم غيرَهُ، فإيَّاكم وما ابتُدِعَ، فإنَّ ما ابتُدِعَ ضلالةٌ، وأُحذِّركم زَيْغَةَ الحكيمِ، فإنَّ الشيطانَ قد يقولُ كلمةَ الضلالةِ على لسانِ الحكيمِ وقد يقولُ الْمُنافقُ كلمةَ الحقِّ، قالَ: قلتُ لمعاذٍ: ما يُدريني رحمكَ الله أنَّ الحكيمَ قد يقولُ كلمةَ الضلالةِ، وأنَّ الْمنافقَ قدْ يقولُ كلمةَ الحقِّ، قال: بلى اجتنبْ مِِِنْ كلامِ الحكيمِ المشتهِرَاتِ التي يُقالُ لها: ما هذه، ولا يَثْنِينَّكَ ذلكَ عنه فإنه لعلَّه أنْ يُراجعَ، وتلَّقَ الحقَّ إذا سَمعتَه، فإنَّ على الحقِّ نوراً) (2).

(1) أخرجه عبد الرزاق 8/ 301 ح 15293 (باب هل يقضي الرَّجل بين الرجلين ولم يُولَّ؟ وكيف إن فعل؟)، والدارمي ت 255 ~ واللفظ له ح 175 ص 77 (بابُ: الفتيا وما فيه من الشِّدَّةِ) تحقيق: محمود عبد المحسن. دار المعرفة ط 1 عام 1421، وقال أبو داود في سننه ح 4481 ص 632: (قال الأصمعي: وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قارَّهَا: ولِّ شديدَها مَنْ تَوَلَّى هَيِّنَهَا).

قال الذهبيُّ: (يَدلُّ على أنَّ مذهبَ عمر - رضي الله عنه -: أن يَمنع الإمامُ مَن أفتى بلا إذن) السير 2/ 495.

و (عن ابن وهب قال: سمعتُ مُنادياً يُنادي بالمدينة: ألا لا يُفتيَ الناسَ إلا مالكُ بنُ أنسٍ، وابنُ أبي ذئبٍ) ما رواه الأكابر عن مالك بن أنس ح 47 ص 61 لمحمد الدوري ت 331. تحقيق: عواد الخلف. مؤسسة الريان ط 1 عام 1416.

(2) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 11/ 363 - 364 ح 20750 (باب الفتن)، وأبو داود واللفظ له ح 4611 ص 652 (بابُ لزوم السنة).

وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود 3/ 121: (صحيح الإسناد موقوف) مكتبة المعارف. ط 1 للطبعة الجديدة عام 1419.

حكم تقنين الشريعة الإسلامية · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم تقنين الشريعة الإسلاميةص ٥٦