(والمراد منها: أنَّ الأحكام المبنية على العُرف، والعادة، يتغيَّر الحكم فيها عند تغيُّر العادة التي بُنيت عليها إلى ما يقتضيه العادة المتجدِّدة ... والأحكام التي تتبدَّل بتبدُّل الزمان والمكان هي الأحكام الاجتهادية من قياسية ومصلحية، أي: التي قرَّرها الاجتهاد بناءً على القياس أو على دواعي المصلحة) (1).
قال الإمام ابن القيم ~: (الأحكام نوعان: نوعٌ لا يتغيَّر عن حالة واحدة هو عليها، لا بحسب الأزمنة، ولا الأمكنة، ولا اجتهاد الأئمة، كوجوب الواجبات، وتحريم المحرَّمات، والحدود المقدَّرة بالشرع على الجرائم، ونحو ذلك فهذا لا يتطرَّق إليه تغيير، ولا اجتهاد يُخالف ما وُضع له.
والنوع الثاني: ما يتغيَّر بحسب اقتضاء المصلحة له، زماناً، ومكاناً، وحالاً، كمقادير التعزيراتِ، وأجناسها، وصفاتها، فإنَّ الشارعَ يُنوِّعُ فيها بحسب المصلحة) (2).
وقالَ الشيخُ محمدُ بنُ إبراهيمَ ~: (وحكمُ اللهِ ورسولهِ لا يختلفُ في ذاتِه باختلافِ الأزمانِ، وتطوُّرِ الأحوالِ، وتجدُّدِ الحوادثِ، فإنه مَا مِن قضيةٍ كائنةً ما كانت إلاَّ وحكمُها في كتابِ الله تعالى، وسنةِ رسولِه نصَّاً أو ظاهراً، أو استنباطاً، أو غير ذلك، عَلِمَ ذلك مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ، وليسَ معنى ما ذكَرَه العلماءُ مِنْ تغيُّر الفتوى بتغيُّرِ الأحوالِ: ما ظنَّه مَنْ قَلَّ نصيبُهم أو عُدِمَ، مِن معرفةِ مداركِ الأحكامِ وعِلَلها، حيث ظنُّوا أنَّ معنى ذلك بحَسَبِ ما يُلائِمُ إرادتَهم ... فَيُحرِّفونَ لذلكَ الكَلِمَ عَنْ مَوَاضعِه. وحينئذٍ: معنى تغيُّر الفتوى بتغيُّرِ
(1) القواعد الفقهية المستخرجة من كتاب إعلام الموقعين ص 374 لعبد المجيد جمعة الجزائري. تقديم الشيخ: بكر ابن عبد الله أبو زيد ~. دار ابن القيم ودار ابن عفان ط 1 عام 1427.
(2) إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان 1/ 292 لابن القيم ~. تحقيق: محمد حامد الفقي ~. دار الكتب العلمية ط 2 عام 1422.