تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي مثلِ ذلكَ قال عمرُ بنُ الخطابِ - رضي الله عنه - قولَتَه الْمشهورةَ: (تِلْكَ على ما قَضَيْنا يومئذٍ، وهذه على ما قضينا) (1).

فلا تثريبَ على القاضي في الحكمِ في هذه القضيةِ بكذا، وعلى مثلِها بكذا مُبيِّناً وَجْهَ عُدولِهِ عن حكمهِ الأولِ حَسَب الأصول الشرعية.

وأيضاً: فقد يتَوَفَّرُ في هذه القضيةِ مِنَ الوجوهِ والدَّلائلِ ما يكونُ حكمُها على خلافِ تلكَ القضيةِ التي يُظَنُّ مُشابَهتُها لها من كلِّ وجهٍ، ولا يَعرِفُ ذلك إلاَّ مَنْ تذوَّقَ القضاءَ، وترَوَّى بمعرفةِ ملابساتِ الخصوماتِ.

وأيضاً: مِمَّا يدفعُ هذه التهمةَ أنَّ حكمَ القاضي في بلادنا لا يُعتبرُ مُلْزِماً للمحكومِ عليه إلاَّ بقناعتهِ، أو تمييزهِ من قبل ثلاثة قضاة بهيئة التمييز - والتي سُميِّت بمحكمة الاستئناف - وفي القضايا الخطيرة التي فيها إتلافٌ للمحكوم عليه أو بعضه ينظرها ثلاثةُ قضاةٍ في المحكمة، ويُدَقَّقُ في هيئة التمييز من قبلِ خمسةِ قضاة، فإذا لم يكتسب الحكمَ القطعيَّ من هيئة التمييز، فإنه يبقى خاضعاً لأكبرِ هيئةٍ قضائيةٍ في البلاد وهي المحكمة العليا، والحمد لله ربِّ العالمين.

5 - (إنَّ الفتوى تتغيَّرُ بتغيُّرِ الزمانِ والمكانِ) (2)!؟.

والجواب: إنَّ التقنينَ يُعتبرُ حَجْرَاً على الأحكامِ الاجتهاديةِ، فيَمنَعُ تغيُّرَ الفتوى بتغيُّرِ الزمانِ.

والقاعِدةُ الشرعيةُ: تغيُّرُ الفتوى بتغيُّرِ الأزمنةِ والأحوالِ (3).

(1) أخرجه عبد الرزاق ت 211 ~ 10/ 249 - 250 ح 19005 (كتاب الفرائض) تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي. المكتب الإسلامي ط 2 عام 1403.

والبيهقي في الكبرى 10/ 120 (باب من اجتهد من الحكام ثُمَّ تغيَّر اجتهاده أو اجتهاد غيره فيما يسوغ فيه الاجتهاد لَمْ يرد ما قضى به).

(2) يُنظر: جريدة الرياض عدد 13458 في 20/ 3/1426.

(3) يُنظر: إعلام الموقعين ص 532 - 556.

حكم تقنين الشريعة الإسلامية · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم تقنين الشريعة الإسلاميةص ٤٦