﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (51)﴾ [النساء 51] (1).
4 - أنَّ في التقنينِ منعاً للقاضي من الحكمِ بالتَّشَهِّي؟.
والجوابُ: أنَّ اتِّهامَ القاضي في حُكمِه لَمْ يَسْلَمْ منه أَحَدٌ، حتَّى خيْرُ الخلقِ، فعن عبدِ الله بن مسعودٍ - رضي الله عنه - قالَ: (قَسَمَ النبيُّ قِسْمَةً كبعضِ ما كانَ يَقسِمُ، فقال رجلٌ من الأنصارِ: والله إنَّها لَقِسْمَةٌ مَا أُريدَ بهَا وَجْهُ اللهِ، قلتُ: أمَا لأَقُولَنَّ للنبيِّ، فأتيتُه وَهُوَ في أصحابه فَسَارَرْتُهُ، فَشَقَّ ذلك على النبيِّ، وتغيَّرَ وجهُهُ وغَضبَ، حتَّى وَدِدَتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أخبَرْتُه، ثُمَّ قالَ: قَدْ أُوذِيَ موسى بأكثرَ مِنْ ذلكَ فَصَبَرَ) (2).
ثُمَّ إنَّ من شَرْطِ توليةِ القاضي للقضاءِ: العدالةَ باتفاقِ الأئمةِ.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ~: (فإنَّ الأئمة متفقون على أنه لا بُدَّ في المتولِّي من أن يكون عدلاً أهلاً للشهادة) (3).
ومِن المعلومِ: أنَّ حكمَ القاضي في الحضانةِ للأمِّ - كما مثَّلَ على ذلكَ أحدُهم (4) - لا يعمُّ جميعَ الأمهاتِ، وحكمُ القاضي يَنفذُ ظاهراً لا باطناً، وهو عُرضةٌ للخطأِ، دائرٌ بينَ الأجرِ والأجرَيْنِ، قال: (إذا حكَمَ الحاكِمُ فاجتَهَدَ، ثُمَّ أصَابَ فلَهُ أجرَانِ، وإذا حكَمَ فاجتَهَدَ، ثُمَّ أخطَأَ فَلَهُ أجرٌ) (5).
(1) فقه النوازل 1/ 44 - 47 بتصرُّف.
(2) أخرجه البخاري واللفظ له ح 6100 ص 1064 (بابُ الصبر في الأذى)، ومسلم ح 2447 ص 429 (بابُ إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبُّر مَنْ قَوِيَ إيمانُه).
(3) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ت 728 ~ 28/ 259 جمع الشيخ عبد الرحمن بن قاسم ت 1392.
(4) يُنظر: جريدة الرياض عدد 13458 في 20/ 3/1426.
(5) أخرجه البخاري ح 6920 ص 1264 (باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ)، ومسلم ح 4487 ص 761 (باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ).