تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأيضاً: فهؤلاء القِلَّةُ الذينَ يعرِفونَ هذه القوانينَ، هُمْ في الغالبِ مُختلفونَ مع قُضَاتِهِم، فكلٌّ يُفَسِّرُ هذه القوانينَ على ما يرى، فكَثُرَتْ عندَهم الاعتراضاتُ على تنفيذِ أحكامِ قُضَاتِهِم، وأُنشِئَتْ ما يُسَمَّى بالمحاكمِ الاستئنافيةِ، وحتَّى القضاةُ مختلفونَ، فلم يَرْفَع التقنينُ اختلافَهم، ولَم ينفَعْهمْ حينئذٍ.

3 - أنَّ عدمَ وجود تقنينٍ للأحكام كان سَبَباً رئيساً في تأخُّر دخول الشركات الاستثمارية العالمية في بلادنا، حيثُ لا يعلمون بماذا ستحكمُ به المحاكم، ولذلك فالعدلُ غير مضمون، فيخافون من حكم الشريعة.

والجوابُ: كما قال العلاَّمة الشنقيطي ~ ما ملخَّصه: لا شكَّ أنَّ مرادهم بالعدل الذي ليس بمضمون في هذا البلد المسلم هو التحاكم إلى الطاغوت، والذي هو عينُ الكفر وأعظم أنواع الظلم والجور والحيف، والحقائق لا تتغيَّر بتغيير العناويين فنفيُ العدل عن محاكم البلد المسلم مَدحٌ، وثناءٌ ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء 60].

﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256)﴾ [البقرة 256].

فهم لا يرون في شرع الإسلام إنصافاً أصلاً، ولو كانوا يرونه فيه لاتَّبعُوه، ولَمَا سمَّوا إقامة الحدود وحشية، ولَمَا سمَّوا جلد الزاني البكر ورمي الْمُحْصَن: كبتاً للحُريَّة، فهؤلاء الذين فرُّوا من محاكمنا بدعوى أنَّ العدلَ ليسَ مضموناً فيها لعدم التقنين، ذهبوا يطلبون العدلَ في المحاكم الوضعيَّة، لأنهم لا يُريدون إلاَّ النظامَ الوضعيَّ الذي هو زبالاتُ أذهانِ الكفرةِ، ولكنْ صَدَقَ اللهُ: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (186)﴾ [آل عمران 186].

حكم تقنين الشريعة الإسلامية · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم تقنين الشريعة الإسلاميةص ٤٤