تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال شيخنا عبد الرحمن بن ناصر البراك حفظه الله: (إنَّ صياغة المسائل الفقهية على شكل مواد، وهو ما يُعبَّر عنه بتقنين الشريعة، هذا يرفع عنها الصبغة الشرعية والمنهج الفقهي، فإنَّ صياغة مسائل الأحكام بشكل موادّ يتضمَّن الإلزام بالأقوال المرجوحة التي رآها المقنِّن، يعني لجنة التقنين، وينبني عليه أنَّ هذا القانون قابلٌ للتعديل حسب المقتضيات، فإنه لا بُدَّ أن تكون لجان تشريعيَّة تنظر في مواد هذا القانون بين حين وآخر، وما يتصادم مع الواقع، فإنَّ الواقع الآن مراعىً في هذا التقنين، ثمَّ إنه مطلبٌ قديمٌ، وجلُّ المطالبين به ليس لهم لسانَ صدقٍ في الأُمَّة، وجمهور العلماء المشهود بإمامتهم قد عارضوه منذ عهد بعيد).

6 - لو سُلِّم بأنَّ هناك بعض المصالح العائدة على إلزام القضاة بالحكم بالتقنين، إلاَّ أنه بالنظر إلى ما يترتب عليه من مفاسد نجده أضعافاً مضاعفة بالنسبة لتلكم المصالح القليلة التي يرجوها مَن يدعو إليه، لأنَّ أخطاره ومفاسده قد بلغت من الكثرة والعموم ما لا يُنكره عاقل.

وسدّ الذرائع المفضية إلى المفاسد، أو المؤدية إلى إهمال أوامر الشرع، أو التحايل عليها ولو بغير قصد، أصلٌ من أصول الشريعة الإسلامية.

وحقيقتها:

(كُلُّ عَمَلٍ ظَاهرِ الجَوَازِ يُتَوَصَّلُ بهِ إلى مَحْظُورٍ) (1)، أو (الفعل الذي ظاهره أنه مباح وهو وسيلة إلى فعل المحرَّم) (2).

و (لقد أفاض الإمامُ ابن القيم في الرَّدِّ على الْمُقلِّدة من واحدٍ وثمانين وجهاً في نحو تسعين صحيفة من كتاب إعلام الموقعين 2/ 189 - 260، وهي بجملتها

(1) أحكام القرآن 2/ 331 لابن العربي ت 543. تحقيق: محمد عطا. دار الكتب العلمية ط 3 عام 1424.

(2) الفتاوى الكبرى 6/ 172.

حكم تقنين الشريعة الإسلامية · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم تقنين الشريعة الإسلاميةص ٤١