فسيكونُ ذلكَ طريقاً إلى التغييرِ والتعديلِ ويُوشِكُ أنْ ينتهيَ ذلكَ إلى التَّبديلِ الكلِّيِّ - نَرجو الله أنْ لا يُقدِّرَ ذلك - والأُمَّتان اللَّتانِ دوَّنَتا بعضَ الأحكامِ الشرعيةِ - أعني الأتراكَ والْمصريينَ - انتهى أمرُهُما إلى التبديلِ الكُلِّي) (1).
(فما دامَ أنَّ هذه الحقيقةَ الْمُرَّةَ ماثِلةٌ أمامَنا، فكيفَ نلجأُ إليها، وبالتالي نستَثمرُ مساوئَها، فاللهُمَّ إنا نضرَعُ إليك مِنْ أصابعِ التصنُّع) (2).
(فليَتَدَبَّرْ العاقلُ، وليَعلَمْ أنَّهُ مَن خَرَجَ عَن القانونِ النَّبَوِيِّ الشَّرعيِّ المحمَّدِيِّ الذي دَلَّ عليهِ الكتابُ والسُّنَّةُ، وأجمعَ عليهِ سَلَفُ الأُمَّةِ وأئمَّتُهَا، احتاجَ إلى أنْ يَضَعَ قانوناً آخَرَ مُتَنَاقضاً يَرُدُّهُ العقلُ والدِّينُ؛ لكنْ مَن كانَ مُجتهداً اُمْتُحِنَ بطاعةِ اللهِ ورَسُولِهِ، فإنَّ اللهَ يُثيبُهُ على اجتهادِهِ، ويَغْفِرُ لَهُ خَطَأَهُ: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾) (3).
وقال الشيخ عبد الملك بن إبراهيم آل الشيخ ~: (إنَّ أصحابَ هذه القوانين لا يتمكَّنون من مفاجأتنا بها قبل سابق تمهيد وتوطيد، فلا بُدَّ إذاً من تمهيد الطريق أمامها بالدَّعوة إلى قانون يُدعى بغير اسمه، وتُستمدُّ أحكامه من الشريعة الإسلامية، فإذا تمَّ هذا فقد زالت العقبة الكأداء فما بعدها أيسر منها) (4).
وحذَّرَ ~ من الدِّعايات المضلِّلة، ومنها: دعوة الدَّاعين للتقنين، وحثَّ (على محاربتها بكلِّ وسيلة لأنه من الجهاد في سبيل الله) (5).
(1) المصدر السابق 1/ 96.
(2) المصدر السابق 1/ 88.
(3) مجموع الفتاوى 29/ 329.
(4) تقنين الشريعة أضراره ومفاسده ص 3 للشيخ عبد الله البسام.
(5) المصدر السابق ص 3.