فإنْ كنتَ لا تَدري فتِلكَ مُصيبةٌ ... وإنْ كنتَ تدري فالمصيبةُ أعظمُ (1).
4 - إذا كان الاشتراط على القاضي بالحكم بمذهب معين لا يجوز، فكيف بالتقنين، قال ابنُ قدامةَ ~: (ولا يجوزُ أن يُقلَّدَ القضاءَ لواحِدٍ على أنْ يَحكُمَ بمذهبٍ بعينِه، وهذا مذهبُ الشافعيِّ، ولم أعلمُ فيه خلافاً، لأنَّ الله تعالى قال: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾، والحقُّ لا يَتعيَّنُ في مذهبٍ، وقد يظهرُ له الحقُّ في غير ذلك المذهب، فإن قلَّدَه على ذلكَ الشرطِ، بَطَلَ الشرطُ) (2).
وقال ابن القيِّم ~: (ولو اشترطَ الإمامُ على الحاكمِ أن يحكمَ بمذهبٍ مُعيَّنٍ لم يصحَّ شرطُهُ ولا توليتُهُ، ومنهم مَن صَحَّحَ التوليةَ وأبطلَ الشرط) (3).
5 - بالنَّظرِ إلى حالِ التَّقنينِ الْمُلْزَمِ به في الدُّوَلِ: نَجدُ أنه لَمْ يثبتْ على وَتيرةٍ واحدةٍ، بلْ مِن تَغييرٍ إلى تَغييرٍ، وتَبديلٍ إلى تبديلٍ؟.
ونتيجةً لهذا (فالفَرنسيونَ ومَنْ حَذا حذوَهم تركوا للمحاكِمِ حقَّ الاجتهادِ في تفسيرِ النصوصِ وفي تطبيقِها على القواعِدِ العمليةِ وعلى القضايا التي تُعرَضُ عليهِم) (4).
قالَ العلاَّمةُ محمدُ الأمينِ الشنقيطي ~: (إنَّ التدوينَ المذكورَ سَنَّ به فاعلوه التغييرَ لِمَن يأتي بعدَهم، لأنهم بتدوينهم ألغَوْا أقوالَ أهلِ العلمِ الْمُخالِفَة لِما دوَّنوا. وذلكَ يدعو لصَرْفِ النظرِ عن أصولِها ومدارِكِها الشرعيةِ، فالذينَ يأتُونَ بعدَهم يُوشِكُ أنْ يقولوا: هؤلاءِ الذينَ دوَّنوا تركُوا أقوالاً قالَها مَن هو أعلمُ منهم وأقدمُ زماناً، وسنَفعلُ معهم مثلَ ما فَعَلوا معَ غيرِهم.
(1) يُنظر: إعلام الموقعين ص 383.
(2) المغني 14/ 91.
(3) إعلام الموقعين ص 381.
(4) فقه النوازل 1/ 88.