واحدٍ بعَينهِ من هؤلاءِ الأئمَّةِ دون الإمامِ الآخَرِ، فإنهُ يَجبُ أَنْ يُسْتتَابَ، فإنْ تابَ وإلاَّ قُتلَ، بَلْ غايةُ مَا يُقَالُ: إنَّهُ يَسُوغُ أوْ يَنبَغي، أوْ يَجبُ علَى العامِّيِّ أنْ يُقَلِّدَ واحداً لا بعيْنهِ مِنْ غَيْرِ تَعْيينِ زَيدٍ ولا عَمْرٍو، وأمَّا أنْ يَقُولَ قائلٌ: إنَّهُ يَجبُ علَى العامَّةِ تَقْليدُ فلانٍ أو فلانٍ فهذا لا يَقُولُهُ مُسلمٌ) (1).
وقال أيضاً ~: (ومَنْ أوجبَ تقليدَ إمامٍ بعينهِ استُتيبَ، فإنْ تابَ وإلاَّ قُتلَ، وإنْ قال ينبغي كانَ جاهلاً ضالاً) (2).
2 - قال شيخنا عبد الرحمن البراك حفظه الله: (إنَّ التقنين بدعةٌ في الدِّين، لأنه يَتضمَّن الاستدراك على صاحب الشرع، فإنَّ الرسول لم يأت بأحكام تفصيلية لجزئيات المسائل، وإنما أتى بأصول وقواعد كليَّة يرجع إليها العلماء من الحكَّام والمفتين، ويجتهدون في تطبيق هذه القواعد والنصوص العامة على الوقائع, فمن اجتهد وأصاب فله أجران، ومَن أخطأ فله أجرٌ واحدٌ، والخطأ مغفورٌ كما صحَّ بذلك الحديث، والله أعلم).
3 - إذا حكمَ القاضي بالتقنينِِ فهلْ سَيقولُ: إنَّ هذا هو دينُ اللهِ الذي أرسلَ به رسولَه، وأنزلَ به كتابَهُ، وشرَعَهُ لعبادِه، ولا دينَ له سواهُ؟.
أو يقول: إنَّ دينَ اللهِ الذي شَرَعَهُ لعبادِه خلافُهُ؟ أو يقول: لا أدري؟.
ولا بُدَّ للقاضي مِن قولٍ مِن هذه الأقوالِ، ولا سَبيلَ له إلى الأولِ قَطعاً، فإنَّ دينَ اللهِ الذي لا دينَ له سواهُ لا تَسوغُ مُخالفَتُه، وأقَلُّ درجاتِ مُخالِفِه أنْ يكونَ من الآثمينَ، والثاني لا يَدَّعيهِ، فليسَ له مَلجأٌ إلاَّ الثالثَ؟ فيا لله العَجَب! كيف تُستباحُ الفروجُ والدماءُ والأموالُ والحقوقُ وتُحلَّل وتُحرَّم بأمرٍ أحسنُ أحوالِه وأفضلُها: لا أدري؟.
(1) المصدر السابق 22/ 248 - 249.
(2) الفتاوى الكبرى 5/ 556.