الأدلة من النظر والاعتبار:
1 - إنَّ التَّقْنينَ ذريعةٌ لتَغييرِ الشَّريعةِ الإسلاميةِ، بزيادةٍ، أو نقصٍ، وتبديلٍ، وتعديلٍ (1)، فَهُوَ طريقٌ إلى الحكمِ بغيرِ ما أنزلَ الله سبحانه وتعالى في كتابه، وسنة رسوله.
قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ ~: (ووليُّ الأمرِ: إنْ عرَفَ ما جاءَ به الكتابُ والسنةُ حَكَمَ بين الناسِ به، وإنْ لَمْ يعرِفْه وأمْكَنَه أنْ يعلمَ ما يقولُ هذا، وما يقولُ هذا، حتًّى يعرفَ الحقَّ حكَمَ به، وإنْ لَمْ يمكنْه لا هذا ولا هذا ترَكَ المسلمينَ على ما هُمْ عليه، كلٌ يعبُدُ الله على حَسَبِ اجتهادِه، وليسَ له أنْ يُلْزِمَ أحداً بقبولِ قولِ غيرهِ وإنْ كانَ حاكِماً، وإذا خرَجَ ولاةُ الأمرِ عن هذا: فقد حكَموا بغيرِ ما أنزلَ اللهُ، ووقعَ بأسهُم بينَهم .. وهذا مِنْ أعظمِ أسبابِ تغيُّرِ الدُّوَلِ، كما قَدْ جرَى مثلَ هذا مرَّة بعدَ مرَّة في زمانِنا وغيرِ زمانِنا، ومَنْ أرادَ اللهُ سعادَته جعلَه يَعتبرُ بما أصابَ غيرَه، فيسلُكَ مسلَكَ مَنْ أَيَّدَه اللهُ ونصَرَهُ، ويجتَنِبَ مَسلَكَ مَنْ خَذَلَهُ اللهُ وأهانَه .. ) (2).
وقال ~: (وإذا كانَ الرَّجُلُ مُتَّبعاً لأبي حَنيفَةَ، أو مَالكٍ، أو الشَّافِعيِّ، أو أَحْمَد: وَرأَى في بَعْضِ الْمَسَائِلِ أَنَّ مَذهَبَ غَيْرِهِ أَقْوَى فَاتَّبَعَهُ، كَانَ قَدْ أَحْسَنَ في ذلكَ، وَلَمْ يَقْدَحْ ذلكَ في دينهِ ولا عَدالَتهِ بلا نزَاعٍ، بَلْ هَذا أَولَى بالحقِّ وأَحَبُّ إلَى اللهِ ورَسُولهِ مِمَّنْ يَتعَصَّبُ لواحدٍ مُعيَّنٍ غَيرِ النَّبيِّ، كَمَنْ يَتعَصَّبُ لمالكٍ، أو الشَّافعيِّ، أو أحمَد، أو أبي حَنيفَةَ، ويَرى أنَّ قَولَ هذا الْمُعيَّنِ هُوَ الصَّوَابُ الذي يَنبَغي اتِّبَاعُهُ دُونَ قولِ الإمامِ الذي خالَفهُ، فَمَنْ فَعَلَ هذا كانَ جَاهلاً ضَالاً، بَلْ قد يكُونُ كَافراً، فإنهُ مَتَى اعتقَدَ أنهُ يَجبُ علَى النَّاسِ اتِّبَاعُ
(1) يُنظر: أبحاث هيئة كبار العلماء بالمملكة 3/ 207.
(2) مجموع الفتاوى 35/ 387 - 388.