7 - قال الإمام ابن تيمية ~: (إنَّ الحاكمَ متى خالَفَ نصَّاً أو إجماعاً نُقِضَ حُكْمُهُ باتفاقِ الأئمَّةِ) (1)، وعليه فإلزامُ القضاة بما يُخالف نصَّاً أو إجماعاً باطلٌ بالإجماع.
8 - أنَّ إلزام القضاة بالحكم بالتقنين هو إلزامٌ لهم بما لم يُلزمهم به الله، ولا رسوله، قال الإمام ابن تيمية ~: (إنَّ إلزَامَ النَّاسِ بما لَمْ يُلزِمهُم بهِ اللهُ ورسُولُهُ, ومَنْعَهُمْ أنْ يَتَّبعُوا ما جاءَ بهِ الكتابُ والسُّنةُ حَرَامٌ بإجماعِ المسلمينَ، والحكمُ بهِ باطلٌ بإجماعِ المسلمينَ) (2).
9 - أنَّ في الإلزام بالتقنين منعاً للقاضي بالحكم بقولٍ آخر يراه صواباً، وهذا المنعُ حكمٌ بغير ما أنزل الله، وهو باطلٌ، قال شيخ الإسلام ~: (أنهُ لو قُدِّرَ أنَّ العالمَ الكثيرَ الفَتَاوَى أفتَى في عِدَّةِ مَسائلَ بخلافِ سُنَّةِ رسُولِ اللهِ الثابتةِ عنهُ, وخلافِ ما عليهِ الخُلَفَاءُ الرَّاشدُونَ: لم يَجُزْ مَنعُهُ من الفُتيا مُطلَقاً؛ بل يُبيَّنُ لَهُ خَطَؤُهُ فيما خالَفَ فيهِ، فَمَا زالَ في كُلِّ عَصرٍ من أعصارِ الصَّحابةِ والتَّابعينَ وَمَن بَعْدَهُمْ من عُلَمَاءِ المسلمينَ مَن هُوَ كذلكَ، فابنُ عبَّاسٍ {كانَ يَقُولُ في الْمُتعَةِ والصَّرفِ بخلافِ السُّنَّةِ الصَّحيحَةِ، وقد أنكَرَ عليهِ الصَّحابةُ ذلكَ، ولَمْ يَمنَعُوهُ من الفُتيَا مُطلَقاً، بل بَيَّنُوا لَهُ سُنَّةَ رسُولِ اللَّهِ الْمُخالفَةَ لقولِهِ، فعَليٌّ > رَوَى لهُ عن النَّبيِّ أنهُ حَرَّمَ الْمُتعَةَ، وأبو سعيدٍ الخدري > وغيرُهُ رَوَوْا لهُ تَحريمَهُ لربا الفضلِ، ولم يَرُدُّوا فُتيَاهُ لِمُجَرَّدِ قولِهِم وحُكمِهِم ويَمنَعُوهُ من الفُتيا مُطلقاً، ومثلُ هذا كثيرٌ. فالْمَنعُ العَامُّ حُكْمٌ بغيرِ ما أنزلَ اللهُ، وهُوَ باطلٌ باتفاقِ المسلمينَ) (3).
(1) المصدر السابق 27/ 302.
(2) المصدر السابق 27/ 308.
(3) المصدر السابق 27/ 311.