كلامٌ لكونِهِ حاكماً؛ بل إن كانَ عندَهُ علمٌ تَكلَّمَ فيها كآحادِ العلماءِ. فهؤُلاءِ حكَمُوا فيما ليسَ لهم فيهِ الحكمُ بالإجماعِ. وهذا من الحُكمِ الباطلِ بالإجماعِ) (1).
3 - أن القاضي لو حكم في مسألة بما هو قولي علماء المسلمين، واستدلَّ على ذلك بالكتاب والسنة، لم يكن لأحد أن يُلزمه بالقول الآخر بلا حُجَّة من كتاب أو سنة بالإجماع، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ~ - في حكم منع المفتي أن يُفتي بما يراه الحق، والمفتي كالقاضي -: (إنَّ المفتيَ لو أفتى في المسائلِ الشَّرعيَّةِ - مَسائلِ الأحكَامِ - بما هُوَ أحَدُ قولَيْ عُلَمَاءِ المسلمينَ، واستدَلَّ على ذلكَ بالكتابِ والسُّنةِ، وذكَرَ أنَّ هذا القولَ هُوَ الذي يَدُلُّ عليهِ الكتابُ والسُّنةُ؛ دُونَ القولِ الآخرِ: في أيِّ بابٍ كانَ ذلكَ: من مَسائلِ البُيُوعِ والنكاحِ والطَّلاقِ والحجِّ والزِّيارةِ وغيرِ ذلكَ: لَمْ يكُن لأحدٍ أن يُلْزِمَهُ بالقولِ الآخرِ بلا حُجَّةٍ من كتابٍ أو سُنَّةٍ؛ ولا أنْ يَحكُمَ بلُزُومهِ، ولا مَنعِهِ من القولِ الآخرِ بالإجماعِ، فكيفَ إذا مَنَعَهُ منعاً عامَّاً، وحكَمَ بحبسهِ، فإنَّ هذا مِن أبطَل الأحكامِ بإجماعِ المسلمينَ) (2).
4 - إنَّ في العمل بالتقنين إعمالاً لأحد الأقوال، وحظراً لِما سواه من الأقوال وهذا خلاف إجماع السلف.
قال الخطيب البغدادي ~: (إذا اختلفتِ الصحابةُ في مسألةٍ على قولين، وانقرضَ العصر عليه، لم يَجُز للتابعين أن يتفقوا على أحدِ القولين، فإن فعلوا ذلك لم يَزُل خلاف الصحابة, والدليل عليه أنَّ الصحابة أجمعت على جوازِ الأخذِ بكلِّ واحدٍ من القولين، وعلى بُطلانِ ما عدا ذلك، فإذا صارَ التابعون إلى القول بتحريم أحدهما، لم يَجُز ذلك، وكان خرقاً للإجماع. وهذا بمثابةِ ما لو
(1) المصدر السابق 27/ 296 - 297.
(2) المصدر السابق 27/ 301.