تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأدلة من عمل الصحابة}:

1 - لم يكن مِن هَدْي الصحابةِ} مَعَ مكانتهم في العلمِ، وكثرة مشاورة بعضِهم بعضاً: إلزامُ واحدٍ منهم للآخَرِ بقولِه، بل المعروفُ الْمعهودُ بالنقلِ عنهم خلافُ ذلك (1).

2 - (عن حفص بن عمر - رضي الله عنه - قال: كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إذا كَثُرَ عليه الخصوم صَرَفهم إلى زيد، فلقيَ رجلاً مِمَّن صَرَفه إلى زيد فقال له: «ما صنعتَ؟ قال: قضى عليَّ يا أميرَ المؤمنين (2)، قالَ - رضي الله عنه -: لو كنتُ أنا لقضيتُ لكَ، قال: فما يَمنَعُكَ وأنتَ أولى بالأمرِ؟ قالَ: لو كنتُ أَرُدُّك إلى كتابِ الله، أو إلى سنةِ نبيِّه فعلتُ، ولكنِّي إنما أردُّكَ إلى رأيي، والرأيُ مُشترك (3)») (4) ا. هـ.

قال ابن عبد البر: (ولَمْ يَنقُض ما قالَ عليٌّ وزيدٌ {، وهو يرى خلاف ما ذهبا إليه، فهذا كثيرٌ لا يُحصى) (5) ا. هـ.

فكان عمرُ - رضي الله عنه - (في مَسائلِ النِّزَاع مِثلَ: مَسَائلِ الفرائضِ، والطَّلاقِ، يَرَى رأْياً، ويَرَى عليُّ بنُ أبي طالبٍ - رضي الله عنه - رأياً، ويَرَى عبدُ اللهِ بنُ مسعُودٍ - رضي الله عنه - رأياً، ويَرَى زيدُ بنُ ثابتٍ - رضي الله عنه - رأياً؛ فلم يُلْزِمْ أحداً أنْ يَأخُذَ بقولهِ، بل كُلٌّ منهُمْ يُفتي بقولهِ، وعُمَرُ - رضي الله عنه - إمامُ الأُمَّةِ كُلُّها، وأعلَمُهُم، وأدينهم، وأفضَلُهُم) (6) ا. هـ.

(1) يُنظر: مجموع الفتاوى 35/ 384.

(2) في جامع بيان العلم وفضله: (قضى عليٌّ وزيدٌ بكذا) 2/ 854 لابن عبد البر. تحقيق: أبي الأشبال الزهيري. دار ابن الجوزي ط 5 عام 1422، وكذا في إعلام الموقعين ص 53.

(3) في الأصل: (والرأي مشير)، والمثبت من جامع بيان العلم وفضله 2/ 854 لابن عبد البر، وإعلام الموقعين ص 53 لابن القيم.

(4) أخبار المدينة النبوية لعمر بن شبة ت 262 واللفظ له 1/ 258 (ولاية زيد بن ثابت - رضي الله عنه - القضاء). تعليق: الشيخ عبد الله الدويش ت 1408. دار العليان ط 1 عام 1411.

(5) جامع بيان العلم وفضله 2/ 854، ويُنظر: إعلام الموقعين ص 53.

(6) مجموع الفتاوى 35/ 385.

حكم تقنين الشريعة الإسلامية · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم تقنين الشريعة الإسلاميةص ٢٧