تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} أَمَا إنهم لم يكونوا يَعبدونهم، ولكنهم كانوا إذا أحلُّوا لهم شيئاً استحلُّوه، وإذا حرَّموا عليهم شيئاً حرَّموه) (1).

فإذا حكم القاضي بالتقنين وهو يرى أنه خلاف الحق كان له نصيبٌ من هذا الحديث، والله أعلم.

قالَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ ~: (إنَّ قَبُولَ قولِ الحاكمِ وغيرِهِ بلا حُجَّةٍ مَعَ مُخالفتهِ للسُّنةِ مُخالفٌ لإجماعِ المسلمينَ، وإنما هُوَ دينُ النَّصَارى الذين ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31)﴾) (2) ا. هـ.

وقال أيضاً: (ولَكنْ مَنْ عَلِمَ أنَّ هذا أخطأَ فيما جاءَ به الرسولُ، ثُمَّ اتَّبَعَهُ على خَطَئِه، وعدَلَ عَنْ قولِ الرسولِ، فهذا له نصيبٌ من هذا الشِّركِ الذي ذمَّه الله، لاسيَّما إن اتَّبَعَ في ذلكَ هَوَاهُ، ونصَرَه باللسانِ واليدِ، مَعَ عِلْمِهِ بأنه مُخالِفٌ للرسولِ، فهذا شِرْكٌ يَستحِقُّ صاحبُه العقوبةَ عليه, ولهذا اتفقَ العلماءُ: على أنه إذا عرَفَ الحقَّ لا يجوزُ له تقليدُ أحدٍٍ في خلافِه ... ) (3) ا. هـ.

(1) أخرجه الترمذي ت 279 ~ ح 3095 ص 697 في (باب ومن سورة التوبة)، أشرف على طبعه صالح آل الشيخ. دار السلام ط 2 عام 1421، وحسنه الألباني ت 1420 في صحيح سنن الترمذي 3/ 247 ح 3095. مكتبة المعارف ط 1 للطبعة الجديدة عام 1420.

(2) مجموع الفتاوى 27/ 306.

(3) المصدر السابق 7/ 71.

حكم تقنين الشريعة الإسلامية · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم تقنين الشريعة الإسلاميةص ٢٦