تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهل يكُونُ أهلُ التقنينِ خيراً مِن عُمَرَ - رضي الله عنه - حتى يُلزموا القضاة بتقنينهم؟!.

3 - (عن عروة أنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أرادَ أنْ يكتبَ السُّنَن، فاستشارَ أصحابَ رسولِ الله في ذلكَ، فأشاروا عليه أن يكتبها.

فطفقَ يَستخيرُ اللهَ فيها شهراً.

ثمَّ أصبحَ يوماً وقد عَزَمَ اللهُ له، فقال: إني كنتُ أريدُ أنْ أكتبَ السُّنن وإني ذكرتُ قوماً كانوا قبلكم كتبوا كُتُباً، فأكبُّوا عليها وتركوا كتابَ الله، وإني واللهِ لا ألبسُ كتابَ اللهِ بشيءٍ أبداً) (1) ا. هـ.

فهذا أميرُ المؤمنين - رضي الله عنه - استخارَ الله شهراً في كتابة السنن، ثمَّ ترَكَ ذلك مخافة تقديم الناس للسُّنةِ على كتاب الله، فكيفَ بما يدعوا إليه هؤلاء من إلزام القضاة بالحكم بتقنينهم وترك ما سواه!.

4 - عن أُسَيْد بن ظهيرٍ الأنصاري - رضي الله عنه -: (أنَّهُ كان عاملاً على اليمامةِ، وأنَّ مروانَ كَتَبَ إليه أنَّ مُعاويةَ كَتَبَ إليه: «أنَّ أيَّمَا رَجُلٍ سُرِقَ منه سَرِقَةٌ فهُوَ أحَقُّ بها حيثُ وجَدَهَا»، ثُمَّ كَتَبَ بذلكَ مروانُ إليَّ.

فكتبتُ إلى مروانَ: «أنَّ النبيَّ قضى بأنهُ إذا كان الذي ابتاعها من الذي سَرَقَهَا غيرَ مُتَّهَمٍ يُخيَّرُ سَيِّدُهَا، فإنْ شاءَ أخَذَ الذي سُرِقَ منه بثمَنِهَا، وإنْ شاءَ اتَّبَعَ سَارِقَهُ، ثُمَّ قَضَى بذلكَ أبو بكرٍ وعُمَرُ وعثمانُ»، فبَعَثَ مروانُ بكتابي إلى معاويةَ, وكَتَبَ معاويةُ إلى مروانَ: «إنَّكَ لستَ أنتَ ولا أُسَيْدٌ تقضيانِ عليَّ ولكنِّي أقضي فيما وُلِّيتُ عليكُمَا، فأنفِذ لِمَا أمَرتُكَ بهِ»، فبَعَثَ مروانُ بكتابِ معاويةَ

(1) أخرجه عبد الرزاق في المصنف 11/ 257 - 258 ح 20484 (باب كتاب العلم).

والهروي ت 481 رحمه الله تعالى في ذمِّ الكلام وأهله 3/ 84 ح 581 (الباب الثاني عشر: باب مخافة المصطفى والسلف الصالح على مَن اشتغلَ بأقاويل أهل الكتاب، وعلى مَن أكبَّ على كتابٍ سوى كتاب الله تعالى علماً منه بما هو كائنٌ فيهم من الكتب المضلَّة بعده). تحقيق: عبد الله الأنصاري. مكتبة الغرباء الأثرية ط 1 عام 1419.

حكم تقنين الشريعة الإسلامية · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم تقنين الشريعة الإسلاميةص ٢٨