فكلُّ مَن أعرضَ عن الدَّاعي له إلى ما أنزلَ اللهُ ورسولُه إلى غيره فله نصيبٌ من هذا الذمِّ، فمستكثرٌ ومُستقلٌّ (1).
6 - قول الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105)﴾ [النساء 105].
فإذا كان الرسولُ لا يحكم بما رآه، فكيف يُلْزَمُ الحاكمُ أن يحكم بما رآه المقنِّنون دون النظر إلى ما يُوافق الدليل.
الدليل من السنة:
1 - عن بريدة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: (القضاةُ ثلاثةٌ، واحدٌ في الجنةِ, واثنانِ في النارِ، فأمَّا الذي في الجنةِ: فَرَجُلٌ عَرَفَ الحقَّ فقَضَى به، ورجُلٌ عَرَفَ الحقَّ فجارَ في الحكمِ فَهُوَ في النارِ، ورجُلٌ قَضَى للناسِ على جَهْلٍ فَهُوَ في النَّارِ) (2).
قالَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ ~: (وأجمَعَ العلماءُ على تحريم الحكم والفتيا بالهوى، وبقولٍ، أو وجهٍ، من غير نظرٍ في الترجيح، ويجبُ العملُ بمُوجبِ اعتقادِه فيما لَهُ وعليه إجماعاً) (3) ا. هـ.
وعلى هذا فإنْ عَمِلَ الحاكم أو القاضي بالتَّقنينِ وهو يَرَى أنه خِلافُ الحقِّ دَخَلَ في هذا الوعيدِ، واللهُ تعالى أعلمُ.
2 - عن عدي بن حاتم قال: أتيتُ النبيَّ وفي عُنقي صليبٌ من ذهبٍ، فقال: (يا عديُّ اطرح عنك هذا الوثن، وسمعته يقرأ في سورة براءة {اتَّخَذُوا
(1) يُنظر: إعلام الموقعين ص 397.
(2) أخرجه أبو داود ت 275 ~ ح 3573 ص 513 (بابٌ في القاضي يخطئ) أشرف على طبعه صالح آل الشيخ. دار السلام ط 2 عام 1421، ووثَّقَ رجاله شيخ الإسلام الإمام محمد بن عبد الوهاب ت 1206 ~ ح 1884 قسم الحديث من مجموع مؤلفاته ط 2 عام 1423 بدون ذكر اسم الناشر.
(3) الفتاوى الكبرى 5/ 555. تحقيق: محمد عطا ومصطفى عطا. دار الكتب العلمية. سنة الطبع عام 1422.