(أقسمَ اللهُ سبحانه في هذه الآيةِ الكريمةِ: أنَّ العبادَ لا يُؤمنونَ حتى يُحكِّموا الرسولَ فيما شجرَ بينهم، وينقادوا لحكمهِ راغبينَ مُسلِّمينَ من غيرِ كراهةٍ ولا حَرَجٍ، وهذا يَعُمُّ مشاكِلَ الدِّينِ والدُّنيا فهو الذي يَحكمُ فيها بنفسِهِ في حياته، وبسُنَّتِه بعدَ وفاتهِ، ولا إيمانَ لِمَنْ أعرَضَ عن ذلكَ أو لَمْ يرضَ به) (1) ا. هـ.
وقال شيخنا عبد الرحمن البراك حفظه الله: (والتقنين يَتضمَّنُ تحكيم آراء الرِّجال وإن كانت عند الحاكم أو القاضي مُخالفة للدليل) ا. هـ.
4 - قولُ الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36)﴾ [الأحزاب 36].
قال الإمامُ ابنُ القيم ~: (فقطعَ سبحانه وتعالى التخييرَ بعد أمرهِ وأمرِ رسولهِ، فليسَ لمؤمنٍ أنْ يختارَ شيئاً بعدَ أمرهِ، بلْ إذا أمرَ فأمْرُه حَتْمٌ، وإنما الْخِيَرةُ في قولِ غيره إذا خَفِيَ أمرُه، وكان ذلكَ الغيرُ من أهلِ العلمِ به وبسُنَّته، فبهذه الشروطِ يكونُ قولُ غيرهِ سائغَ الاتِّباعِ، لا واجبَ الاتِّباعِ، فلا يجبُ على أحدٍ اتِّباعُ قولِ أحدٍ سواه ... ) (2) ا. هـ.
5 - قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61)﴾ [النساء 61].
فإنَّ اللهَ سبحانه ذمَّ مَن إذا دُعيَ إلى الله وإلى رسولهِ أعرضَ ورضيَ بالتحاكمِ إلى غيرهِ وهذا شأنُ أهلِ التقنينِ حيثُ ألزموا الحاكم برأيهم، وإن كان الحاكمُ يراه مُخالفاً للكتاب والسنة.
(1) مِنْ بيان العلماء السالفِ ذكرُهم، والمصدر نفسه 12/ 261.
(2) زاد المعاد 1/ 38 لابن القيم. تحقيق: عبد القادر وشعيب الأرنؤوط. مؤسسة الرسالة ط 27 عام 1415.