قال الشوكانيُّ ~: (وقد تواترت الرواية عن الإمام مالك، أنه قال له الرشيد: أنه يريدُ أن يحملَ الناس على مذهبه فنهاه عن ذلك، وهذا موجودٌ في كلِّ كتابٍ فيه ترجمة الإمام مالك ولا يخلو من ذلك إلاَّ النادر) (1).
* ثُمَّ (في القرن الحادي عشر الهجري ألَّف السلطان محمد عالمكير 1038 - 1118، أحد ملوك الهند، لجنة من كبار مشاهير علماء الهند، برياسة الشيخ نظام، لتضع كتاباً جامعاً لظاهر الروايات التي اتفق عليها في المذهب الحنفي, فجمعوا ذلك في كتابٍ معروفٍ بالفتاوى الهندية، ومَعَ هذا لم يكن هذا الجمع شبه رسمي مُلزماً للمفتين أو القضاة) (2).
* ثُمَّ خَمَدَتْ هذه الفتنةُ حتَّى أحْيَتْها الدولةُ العثمانيةُ في أواخرِ ملكِها، فأصدَرَتْ عام 1286 هـ - 1869 م: (مَجلَّة الأحكامِ العدليةِ) (3)، مُتضمنةً جملةً من أحكامِ: البيوعِ، والدعاوى، والقضاءِ على هيئةِ قوانينَ تَتَلاءمُ كما يدَّعونَ معَ رُوحِ العصرِ؟! على ما يختارونه من المذهبِ الحنفيِّ فقط، وبغَضِّ النظرِ إنْ كان راجحاً، أو مرجوحاً ... ثُمَّ ألزَمَتْ المحاكمَ بها عام 1293 (4).
(1) القول المفيد في أدلة الاجتهادِ والتقليدِ ص 38 للشوكاني ت 1250 ~. تحقيق: محمد البدري. الناشر: دار الكتاب المصري ودار الكتاب اللبناني ط 1 عام 1411.
(2) المدخل للفقه الإسلامي ص 108، و يُنظر: أبحاث هيئة كبار العلماء بالمملكة 3/ 160.
(3) يُنظر: المدخل للفقه الإسلامي ص 109، المدخل الفقهي العام 1/ 214 للزرقاء. دار القلم ط 1 عام 1418.
(4) وتلاها تنظيمات للمعاهدات بين الخلافة وبعض الدول، منها: معاهدة مع فرنسا عام 942 جاء في البند الثالث والخامس: أن يُقدَّم للرعايا الفرنسيين حصانة ضد القضاء العثماني، وتولية القنصل الفرنسي القضاء بين الفرنسيين ومَن يُخاصمهم.
يُنظر: تاريخ الدولة العلية العثمانية ص 224 - 225 لمحمد فريد بك. تحقيق: إحسان حقي. دار النفائس ط 1 عام 1401.