وصارَ هذا التقنينُ في الْمجلَّة المذكورةِ، دَرَكَةً أُولَى لِحُلُولِ القانونِ الفرنسيِّ (1).
قال الشيخ عبد الله البسام ~: (والذي نعتقدُ أنَّ هذه الدِّعاية - أي الدِّعاية للتقنين - إحدى الدِّعايات التي يُكادُ بها الإسلام منذ زمن بعيد، وقد جُعلت الدَّركة الأولى لتعطيل أحكام ديننا) (2).
* ثُمَّ اتَّجَهَت حكومةُ مصرَ عام (1334) إلى وضعِ قانونٍ للزَّواجِ والطلاقِ، وفي عام (1342) أصدروا قانوناً بوضعِ حدٍّ أدنى لسنِّ الزَّواج ... إلخ، وهكذا إلى أنْ أصدروا قوانينَ لِمَا يُسَمُّونهُ: الأحوالَ الشخصية، مُستمَدَّةً مِنَ المذاهِبِ الأربعةِ وغيرِها، ثمَّ أصدروا في عام 1365 قانوناً لتعديلِ بعضِ أحكامِ الوقْفِ، ثمَّ أصدروا في عام 1371 قانوناً بإلغاءِ الوقفِ الأهليِّ كلِّه ... !؟ (3).
ثُمَّ تبعَتْها جميعُ الدُّوَلِ العربيةِ إلاَّ المملكة العربية السعودية، وقد يكون هناك غيرها، وما بَيْنَ فترةٍ وأخرى يُصدِرونَ مُذكِّرَاتٍ تفسيريةً وإلغائيةً، واستبدالَها بآراءٍ أُخرى وهكذا، حتَّى عَمَّ إدخالُ القوانينِ الغربيةِ في غالبِ أنظمةِ محاكمِ هذه الدولِ ولا حولَ ولا قوةَ إلاَّ بالله العليِّ العظيمِ.
* ثمَّ (إنَّ مُوحِّد الجزيرة العربية بعد فرقتها إمام المسلمين الملك: عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود ~، عَرَضَ أمرَ تلكَ الفكرةِ شُورى على علماء المملكة منذ نصف قرن تقريباً، فاجتمعَ رأيه مََعَ العلماء على ردِّها) (4).
(1) يُنظر: فقه النوازل 1/ 21.
(2) تقنين الشريعة أضراره ومفاسده ص 8 للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام ~ عضو هيئة كبار العلماء. مطابع دار الثقافة مكة - الزاهر. سنة 1379.
(3) يُنظر: المدخل للفقه الإسلامي ص 111 - 115.
(4) فقه النوازل 1/ 25، ويُنظر: تقنين الشريعة أضراره ومفاسده ص 4 - 5.