تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن لم يبطل الأول؛ لأن أهل كل عصر يستخرجون أدلة وتأويلات ولم ينكر عليهم فكان إجماعا.

فإن قلت: إنه غير سبيل المؤمنين. ولأنه لو صح الجديد لما ذهل الأولون عنه. قلت: وإبطاله غير سبيل المؤمنين. ولأن الدليل الواحد يغني، فلم يبطلوا غيره.

الرابعة: إجماع أهل المدينة حجة عند مالك (١)، لقوله ﷺ: «إن المدينة لتنفي خبثها» (٢). وإنما ينتفي الخبث بانتفاء كل أفراده فينتفي الخطأ فإنه خبث.

فإن قيل: ظاهر الخبر متروك، إذ قد خرج منها ثلاثمئة صحابي، منهم علي وعبد الله. على أنا نحمله على من كره المقام فيها، أو على الكفار. ثم هو معارض بوجوه:

الأول: أن دليل الإجماع هو لفظ «المؤمنين» و«الأمة» لا يحصل بهم.

الثاني: أن المكان وأهله لا تأثير لهما في كون القول حجة. ولأنه لو كان قولهم حجة فيها لكان حجة في غيرها، كقول الرسول عليه السلام.

(١) انظر: «المختصر» لأبي مصعب الزهري (ص: ١٤٤)، و«المقدمة» لابن القصار (ص: ٧٥)، و«شرح الرسالة» للقاضي عبد الوهاب (٢/¬٥٠)، و«الإحكام» للباجي (١/ ٤٨٦)، و«ترتيب المدارك» للقاضي عياض (١/ ٥٢ - ٥٩)، و«التحقيق والبيان» للأبياري (٢/ ٩١٧)

(٢) أخرجه مسلم (رقم: ١٣٨١)، من حديث أبي هريرة.

غرر المحصول فى علم الأصول · الصفحة ٢٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غرر المحصول فى علم الأصولص ٢٤٨