الكتابة بالقلم، ثم خص فقال: (علم الإنسان ما لم يعلم)، فصار كالذي
قبله في التخصيص والتعميم، يكون الكلام كله على غرار واحد، وقوله:
(الذي علم) يجوز أن يكون في محل جر بدلًا أو صفة من قوله: (الذي
خلق)، ويجوز أن يكون رفعًا حملًا على الأكرم، ويجوز أن يكون
مبتدأ "علم الإنسان" خبره، ويجوز أن يكون فيهما إضمار هو، وأعني على
ما سبق في غير موضع.
قوله: (أن رآهُ استغنى) .
أي رأى هو إياه، فالفاعل: هو عين المفعول، ويجوز هذا في باب
ظننت فحسب، وهذه الآيات نزلت في أبي جهل، وذلك حين قال: لئن
رأيت محمدًا يصلي لأطأن رقبته.
قوله: (أرأيتَ الذي ينهى عبدًا إذا صلى) .
أي أرأيت أبا جهل ينهى محمدًا عن الصلاة، والمنهي على الهدى آمر
بالتقوى، والناهي كاذب ومُتَوَلٍ فهذا أمر عجيب.
قوله: "الذي ينهى":
مفعول أرأيت والثاني محذوف، أي مبطلًا، وقيل: ما الذي يستحق بذلك من العذاب، الأخفش: الثاني بدل من الأول، والثالث بدل من الثاني. وقوله: (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (١٤)
المفعول الثاني.
قوله: (نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦) .
بدل من الناصية، والمعنى: صاحبها كاذب خاطىء.
قوله: (فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) .
أي أهلَ مجلسه وعشيرته، والنادي: المجلس، وذلك أن أبا جهل قال
حين زجره النبي - عليه السلام -، لقد علمت ما بها أكثر ناديا مني. فأنزل: