تخطَّ إلى المحتوى

وبين خبر السماء، فهنالك حين رجعوا إلى قومهم، فقالوا: يا قومنا إنا سمعنا قرانا عجبا، يهدي إلى الرشد فامنا به، ولن نشرك بربنا أحدًا، فأنزل الله على نبيه: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيّ﴾، وإنما أوحي إليه قول الجن.

هذه القصة كانت في أول البعثة.

وهذا الحديث مما أرسله ابن عباس، ولم يسم من حدثه به من الصحابة، ويحتمل أنه سمعه من النبي - ﷺ - يحكي عن نفسه. والله أعلم.

وسوق عكاظ نحو نخلة، كانَ يجتمع فيهِ العرب، ولهم فيهِ سوق، فكان النبي - ﷺ - يخرج إليهم، فيدعوهم إلى الله عز وجل، وقد كانت الشهب يرمى بها في الجاهلية، وإنما كثرت عندما بعث النبي - ﷺ -.

وقد قالَ السدي وغيره: إن السماء لم تحرس إلا حيث كانَ في الأرض نبي أو دين لله ظاهر.

والمقصود من هذا الحديث هاهنا: أن الشياطين لما مروا بالنبي - ﷺ - وهو يصلي بأصحابه صلاة الصبح، وقفوا واستمعوا القرآن. وهذا يدل على أنه - ﷺ - كانَ يجهر بالقراءة في صلاة الصبح، فلما سمعوا عرفوا أنه هوَ الذي حال بينهم وبين خبر السماء.

وظاهر هذا السياق: يقتضي أن الشياطين آمنوا بالقرآن، وكذا قالَ

فتح الباري لابن رجب · الجزء ٧ · الصفحة ٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.