تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يحجون ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون وينفقون حزنوا على عجزهم عن ذلك، وتأسفوا على امتناعهم من مشاركتهم فيه، وشكوا ذلك إلى النبي - ﷺ -، فدلهم النبي - ﷺ - على عمل، إن أخذوا به أدركوا من سبقهم، ولميدركهم أحدٌ بعدهم، وكانوا خير من هم بين ظهرانيهم، إلا من عمل مثله، وهو التسبيح والتحميد والتكبير خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين.

وهذا يدل على أن الذكر أفضل ألاعمال، وأنه أفضل من الجهاد والصدقة والعتق وغير ذلك.

وقد روي هذا المعنى صريحًا عن جماعةٍ كثيرةٍ من الصحابة، منهم: أبو الدرداء ومعاذ وغيرهما.

وروي مرفوعًا من وجوهٍ متعددةٍ –أيضًا.

ولا يعارض هذا حديث الذي سأل النبي - ﷺ - عما يعدل الجهاد، فقال: «هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تصوم ولا تفطر، وتقوم فلا تفتر» –الحديث المشهور، لأن هذا السائل سأل عن عمل يعمله في مدة جهاد المجاهد من حين خروجه من بيته إلى

قدومه. فليس يعدل ذلك شيء غير ما ذكره، والفقراءُ دلهم النبي - ﷺ - على عمل يستصحبونه في مدة عمرهم،

فتح الباري لابن رجب · الجزء ٧ · الصفحة ٤٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الباري لابن رجبج ٧ · ص ٤٠٦