ويزيد مَنْ عليه غُسلٌ: بقراءةِ القرآن (١)، واللبثِ في المسجد بلا وضوء (٢).
(١) فيحرم على من وجب عليه الغسل الأمور الثلاثة المتقدمة، ويزيد شيئين، أحدهما: قراءة القرآن. وهذا الإطلاق من المؤلف - ومثله في الزاد - هو إحدى الروايتين في المذهب. والمعتمد من المذهب تقييد تحريم القراءة بآية فأكثر، لكن قال المنقِّح المرداوي: ما لم تكن طويلة، كآية الدين، فلا يجوز مثلًا أن يقرأ نصفها مع كون ذلك بعض آية. (مخالفة الماتن)
واستدل الحنابلة على عدم جواز قراءة القرآن لمن عليه غسل بحديث علي رضي الله عنه أنه قال: «كان رسول الله ﷺ لا يحجبه - وربما قال: لا يحجزه - عن القرآن شيء، ليس الجنابة»، أخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما، والترمذي وقال: حسن صحيح، وصحح إسناده الحاكم، ووافقه الذهبي وابن السَّكَن، وصححه غيرهم أيضًا، وضعفه الألباني.
وحكى الشيخ منصور في الكشاف (١/ ٣٤٥) قولًا آخر في المذهب، وهو إباحة قراءة القرآن للحائض إذا خافت نسيانه، بل هو واجب عليها؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وهذا قول الشيخ تقي الدين رحمه الله.
(تتمة) يجوز الإتيان بما وافق قرآنًا إذا قصد به الذِكر لا قراءة القرآن كالبسملة، والتحميد، والاسترجاع، وذِكر الركوب.
(٢) الأمر الثاني الذي يحرم على من يجب عليه الغسل: هو أن يلبث في المسجد بلا وضوء، فإن توضأ جاز له اللبث. =