تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-[المباحث العربية]-

(الغزوات) جمع غزوة وهي المرة الواحدة من الغزو، وهو السير إلى القتال مع العدو، تقول: غزا، يغزو، غزوا، ومغزي، ومغزاة، وقال الجوهري: غزوت العدو غزوا، والاسم الغزاة، ورجل غاز، والجمع غزاة -بضم الغين مثل قاض وقضاة. اهـ. والمغازي جمع مغزى يصلح مصدرا، ويصلح أن يكون موضع الغزو، وكونه مصدرا هنا أولى.

(كم غزا رسول الله ﷺ؟) أي كم غزوة اشترك فيها رسول الله ﷺ بنفسه؟ قاتل فيها؟ أو لم يقاتل؟

(تسع عشرة غزوة) في الرواية الثالثة عن جابر رضي الله عنه قال: "غزوت مع رسول الله ﷺ تسع عشرة غزوة -قال جابر: لم أشهد بدرا ولا أحدا" فعدد الغزوات عند جابر إحدى وعشرون غزوة، قال الحافظ ابن حجر: فعلى هذا ففات زيد بن أرقم ذكر ثنتين منها، ولعلهما الأبواء، وبواط، وكأن ذلك خفي عليه لصغره، ويؤيد هذا ما وقع في روايتنا الأولى بلفظ "فما أول غزوة غزاها؟ قال: ذات العسير" و"العسير" ثالث غزوة كما سنبين بعد. وهذا التوجيه حسن، أما توجيه ابن التين، وحمله قول زيد بن أرقم على أن العسيرة أول ما غزا هو -أي زيد بن أرقم- والتقدير: فقلت: ما أول غزوة غزاها وأنت معه؟ قال: العسير، فهو محتمل، لكنه بعيد، لأنه لما سئل: كم غزوت أنت معه؟ قال: سبع عشرة، فسيرجع هذا التوجيه إلى أنه خفي عليه ثنتان مما عد بعد، أو عد غزوتين واحدة، لقربهما، فقد أهمل موسى بن عقبة غزوة بني قريظة، لأنه ضمها إلى الأحزاب، لكونها كانت في إثرها، وأفردها غيره، لوقوعها منفردة، بعد هزيمة الأحزاب، وأهمل غيره الطائف، وعدها مع حنين واحدة لتقاربهما، فيجتمع على هذا قول زيد بن أرقم وقول جابر.

وقد توسع ابن سعد، فبلغ عدد المغازي التي خرج فيها رسول الله ﷺ بنفسه سبعا وعشرين، وتبع في ذلك الواقدي، وهو مطابق لما عده ابن إسحق، إلا أنه لم يفرد وادي القرى من خيبر، وكأن الستة الزائدة من هذا القبيل، وعلى هذا يحمل ما أخرجه عبد الرازق بسند صحيح عن سعيد بن المسيب قال: "غزا رسول الله ﷺ أربعا وعشرين" فالاختلاف في العدد ناشئ عن إدماج بعض الرواة غزوة في غزوة، وعدم إدماج البعض لغزوتين في واحدة، أما الرواية الخامسة عن بريدة "وأنه غزا مع رسول الله ﷺ ست عشرة غزوة" والرواية السادسة عن سلمة "وأنه غزا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات" فلا تعارض ما قدمنا، فكل منهما يتحدث عن مشاركته، وليس فيما ذكر حصر للعدد، ولا نفي للزيادة.

أما الغزوات والسرايا التي عدها ابن سعد فهي على الترتيب الزمني: -

أول لواء عقده رسول الله ﷺ لحمزة بن عبد المطلب في رمضان على رأس سبعة أشهر، من هجرة رسول الله ﷺ وبعثه رسول الله ﷺ في ثلاثين رجلا من المهاجرين، قالوا، ولم يبعث رسول الله ﷺ أحدا من الأنصار مبعثا حتى غزا بهم بدرا. خرج حمزة يعترض عير

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٧ · الصفحة ٣٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٧ · ص ٣٨٦