تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤٠٩٨ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قيل للنبي ﷺ لو أتيت عبد الله بن أبي قال فانطلق إليه وركب حمارا وانطلق المسلمون وهي أرض سبخة فلما آتاه النبي ﷺ قال: إليك عني فوالله لقد آذاني نتن حمارك قال: فقال رجل من الأنصار: والله لحمار رسول الله ﷺ أطيب ريحا منك قال: فغضب لعبد الله رجل من قومه قال: فغضب لكل واحد منهما أصحابه قال: فكان بينهم ضرب بالجريد وبالأيدي وبالنعال. قال: فبلغنا أنها نزلت فيهم ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما﴾ [الحجرات: ٩].

-[المعنى العام]-

تحمل الأذى في سبيل الله والدعوة إليه شأن الرسل وأصحابهم منذ بعث الله الرسل إلى البشر وتكذيب الأمم لرسلهم وإيذاؤهم لهم قديم وأليم وصل إلى درجة قتل الأنبياء بغير حق ووصل إلى شق الأتباع بالمنشار لمجرد أنهم يقولون: ربنا الله ومن قبل قال فرعون لموسى عليه السلام: ﴿قال لئن اتخذت إله غيري لأجعلنك من المسجونين﴾ [الشعراء: ٢٩] وقال لأتباع موسى عليه السلام: ﴿لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين﴾ [الأعراف: ١٢٤].

وما يعرض في هذا الباب من الأحاديث مثل لما لقي ﷺ من أذى المشركين والمنافقين وليس شرطا أن يكون المثال أعلى الدرجات فقد يكون التمثيل بما هو أقل إشارة لما هو أكبر وأعظم ولقد وقف مشركو مكة من دعوة محمد ﷺ موقف المعارضة والتسفيه منذ اللحظة الأولى ومنذ قال أبو لهب: تبا لك. ألهذا جمعتنا؟

ولقد كان النبي ﷺ يعبد الله في المسجد الحرام عند الكعبة كما كانوا يسجدون لأصنامهم هناك ولم يكونوا يتعرضون له في عهد عمه أبي طالب الذي كان يحميه من أذاهم وكانوا يخشونه ويهابونه فلما مات أبو طالب بعد عشر سنوات من البعثة والحماية بدأ المشركون النيل والإيذاء المباشر لرسول الله ﷺ وأكبر الإيذاء هو إيذاء السخرية والتنكيل والاستهزاء وقد لجأ إلى ذلك فريق من الجالسين في المسجد حول الكعبة بزعامة أبي جهل رأوه ﷺ قد دخل فوقف فبدأ يصلي صلاتنا وهم يعلمون أنها ذات ركوع وسجود فقال أبو جهل: من منكم يذهب إلى بيت فلان وقد ولدت ناقته منذ قليل فيأتي لنا بكيس مولودها بقذارته فيضعه على رقبة محمد إذا سجد؟ فقال عقبة: أنا آتيك به فذهب فجاء به فوضعه على رقبة رسول الله ﷺ وهو ساجد ولم يرفع رسول الله ﷺ رأسه خشية أن يصيب ثيابه وبدنه أوساخ هذا الفرث وتضاحك المشركون ولم يستطع أحد من ضعفاء المسلمين كابن مسعود أن يفعل شيئا وهو يشاهد هذا المنظر الأليم خوفا من هؤلاء الصناديد فأرسلوا إلى فاطمة رضي الله عنها سرا يخبرونها فجاءت والبيت قريب ورفعت الفرث

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٧ · الصفحة ٣٠٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٧ · ص ٣٠٩