تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا سبحان الله ما إن انتهى من الحديث حتى أحس بالبرد الذي يحس به كان أصحابه لقد ذهب الدفء الذي لازمه مدة البعثة إنه يرتعش ويرتجف وفي حاجة إلى غطاء ورآه رسول الله ﷺ كعصفور ينتفض من البرد فضمه ﷺ إليه وبسط طرف عباءة كانت عليه ﷺ فغطى به حذيفة وحصلت بركة عباءة رسول الله ﷺ لحذيفة فعاد إليه الدفء ونام.

نام مستغرقا حتى أذن الفجر بل ظل مستغرقا حتى أيقظه رسول الله ﷺ للصلاة وداعبه عند إيقاظه بقوله: قم يا نومان قم يا كثير النوم فالوقت ليس وقت نوم بل وقت جهاد في سبيل الله.

-[المباحث العربية]-

(فقال رجل: لو أدركت رسول الله ﷺ قاتلت معه وأبليت) يقال: أبلى في الأمر إذا اجتهد فيه وبالغ وعند البيهقي في الدلائل "أن رجلا قال لحذيفة: أدركتم رسول الله ﷺ ولم ندركه. فقال حذيفة يا ابن أخي والله لا تدري لو أدركته كيف تكون؟ لقد رأيتنا .. إلخ قال النووي: فهم حذيفة من الرجل أنه لو أدرك النبي ﷺ لبالغ في نصرته ولزاد على الصحابة رضي الله عنهم فأخبره بخبره في الأحزاب وقصد زجره عن ظنه أنه يفعل أكثر مما فعل الصحابة.

(أنت كنت تفعل ذلك؟) استفهام إنكاري بمعنى النفي. أي ما كنت تفعل أكثر مما فعل الصحابة.

(لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ ليلة الأحزاب) "رأيتنا" بضم التاء للمتكلم حذيفة و"نا" ضمير المتكلمين مفعول أي لقد رأيت نفسي وأصحابي المسلمين.

"وليلة الأحزاب" أي ليلة غزوة الأحزاب وهي لم تكن ليلة بل كانت أكثر من عشرين ليلة ولكنه يقصد ليلة من لياليها وغزوة الأحزاب هي غزوة الخندق وسميت بالخندق لأجل الخندق الذي حفر حول المدينة وسميت الأحزاب لاجتماع طوائف من المشركين على حرب المسلمين وهم قريش وغطفان واليهود ومن تبعهم ونزل في هذه القصة صدر سورة الأحزاب والأحزاب جمع حزب وهو الطائفة.

(وأخذتنا ريح شديدة وقر) الجملة حالية بتقدير "قد" عند من يشترطها و"قر" بضم القاف وتشديد الراء وهو البرد يقال: قر اليوم يقر -بكسر القاف وفتحها في المضارع قرا بفتحها برد والقر بالفتح اليوم البارد ويقال: قر الرجل بضم القاف أي أصابه القر وفي آخر الحديث "فلما أتيته فأخبرته بخبر القوم وفرغت -أي من الإخبار- قررت" بضم القاف وكسر الراء أي بردت أي أنه أثناء المهمة لم يكن يحس بالبرد فلما انتهى منها أحس به وفي رواية البيهقي "في ليلة باردة مطيرة".

(ألا رجل يأتيني بخبر القوم؟) طلب رقيق عن طريق العرض والتحضيض.

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٧ · الصفحة ٢٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٧ · ص ٢٨٨