تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النووي: يعني قال هذا لخالد ومن معه الذين أخذوا أسفل من بطن الوادي وأخذ هو ﷺ ومن معه أعلى مكة.

(فانطلقنا فما شاء أحد منا أن يقتل أحدا -من الأوباش- إلا قتله وما أحد منهم يوجه إلينا شيئا) من اللوم أو المنع وفي الرواية الثانية "فما أشرف يومئذ لهم أحد" أي فما ظهر من الأوباش للمسلمين أحد "إلا أناموه" قال النووي: أي ما ظهر لهم أحد إلا قتلوه فوقع على الأرض أو يكون بمعنى أسكنوه بالقتل كالنائم يقال: نامت الريح إذا سكنت وضربه حتى سكن أي مات ونامت الشاة وغيرها ماتت قال الفراء: النائمة الميتة هكذا تأول هذه اللفظة القائلون بأن مكة فتحت عنوة ومن قال: فتحت صلحا يقول "أناموه" ألقوه إلى الأرض من غير قتل إلا من قاتل.

(أبيحت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم) قال النووي: كذا في هذه الرواية "أبيحت" وفي الرواية الثانية "أبيدت" وهما متقاربتان أي استؤصلت قريش بالقتل وأفنيت وخضراؤهم بمعنى جماعتهم ويعبر عن الجماعة المجتمعة بالسواد والخضرة ومنه السواد الأعظم. اهـ.

(ثم قال: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن) في الرواية الثانية "قال أبو سفيان: قال رسول الله ﷺ: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن ومن أغلق عليه بابه فهو آمن".

وظاهرها أن النبي ﷺ قال ذلك لأبي سفيان وأن أبا سفيان أعلنها للناس.

(أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته) أي رغبة في الإقامة في مكة قال النووي: معنى هذه الجملة أنهم رأوا رأفة النبي ﷺ بأهل مكة وكف القتل عنهم فظنوا أنه يرجع إلى سكنى مكة والمقام فيها دائما ويرحل عنهم ويهجر المدينة فشق ذلك عليهم فقالوا ما قالوا. اهـ.

وعبروا عنه ﷺ بالرجل دون النبوة والرسالة إشارة إلى أن هذا من طبع الناس لا يلام عليه.

(وجاء الوحي .. فلما انقضى الوحي قال) ظاهر في أن النبي ﷺ علم مقالتهم عن طريق الوحي لا عن طريق الصحابة.

(قال: كلا) يحتمل أن تكون بمعنى "حقا" أي حقا أدركتني رغبة في قريتي ورأفة في عشيرتي ولكني لا أصدر في سلوكياتي عن الرغبات الشخصية والعواطف البشرية ويحتمل أن تكون بمعنى النفي أي لم تدركني رغبة في الإقامة بقريتي لأني هاجرت إلى الله وإلى دياركم لاستيطانها فلا أتركها ولا أرغب في الرجوع عن هجرتي ولم تدركني رأفة في عشيرتي ولكنه الإسلام القتل ليس بقصد القتل وللقتل وقد انتهى الهدف منه وفي الرواية الثانية "ألا فما اسمي إذن؟ -ثلاث مرات-؟ أنا محمد عبد الله ورسوله" والمقصود من الاسم ما تبعه من العبودية لله والرسالة التي لا يصدر فعله إلا عنها.

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٧ · الصفحة ٢٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٧ · ص ٢٥٧