تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالهول والذهول والفزع والارتباك والتفكك فولوا الأدبار منهزمين واتجهوا فرارا إلى الشعاب المختلفة متناثرين ورأى رسول الله ﷺ الموقف وهو على بغلته البيضاء فنادى بصوت مرتفع: يا للمهاجرين؟ فسمع الرد من بعيد: لبيك يا رسول الله نحن معك نادى: يا معشر الأنصار فسمع الإجابة المتناثرة من بعيد: لبيك يا رسول الله نحن معك قال: يا عباس -وهو يمسك رأس بغلته: يا عباس ناد أصحاب الشجرة شجرة الرضوان الذين بايعوا الله ورسوله على الجهاد حتى النصر فنادى: يا أصحاب الشجرة فكانت الإجابة: يا لبيك يا لبيك وكاد الكفار يحيطون بالنبي ﷺ وابن عمه الحارث بن عبد المطلب يشارك عمه العباس في قيادة بغلة الرسول ﷺ ورسول الله ﷺ يدفعها إلى الأمام نحو الكفار وهو يقول:

أنا النبي لا كذب

أنا ابن عبد المطلب

والعباس والحارث يكفونها عن الإقدام خوفا على رسول الله ﷺ وسمع نداء كل مجموعة لأفرادها الأنصار ينادون الأنصار والمهاجرون ينادون المهاجرين والأوس ينادون الأوس والخزرج ينادون الخزرج وتجمع المتفرقون وعاد الفارون المنهزمون وكر المسلمون على قتال الكافرين وحمى الوطيس واشتد البأس فنزل رسول الله ﷺ عن بغلته وأخذ شيئا من حصى الأرض وترابها ورماها نحو الأعداء وقال: شاهت وجوه الكفار ثم دعا ربه وطلب نصره: اللهم أنزل نصرك الذي وعدتني فما هي إلا جولة قصيرة حتى انهزم الكافرون وولوا الأدبار واستولى المسلمون على الغنائم الكثيرة التي لم يسبق لهم مثلها وقسمها رسول الله ﷺ بين المجاهدين من المهاجرين والمؤلفة قلوبهم وبعد أيام جاءت هوازن مسلمين يرجون استعادة أموالهم ونسائهم وذراريهم فأعاد رسول الله ﷺ لهم نساءهم وأولادهم وفي هذه الغزوة يقول الله تعالى ﴿ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين* ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين﴾ [التوبة: ٢٥ وما بعدها].

-[المباحث العربية]-

(حنين) بضم الحاء وفتح النون مصغر واد إلى جنب ذي المجاز بين مكة والطائف بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا من جهة عرفات قيل: سمي باسم حنين بن قابئة بن مهلائيل وهو مصروف كما جاء في القرآن الكريم.

(شهدت مع رسول الله ﷺ يوم حنين) أي شهدت وقعة وغزوة حنين.

(فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول الله ﷺ) المراد من الملازمة المصاحبة المتصلة على الهيئة التي سيذكرها فقوله "فلم نفارقه" تأكيد وأبو سفيان هذا

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٧ · الصفحة ٢٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٧ · ص ٢٢٩