تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المازني: هذه الأشياء التي سأل عنها هرقل ليست قاطعة على النبوة إلا أنه يحتمل أنها كانت عنده علامات على هذا النبي بعينه لأنه قال بعد ذلك: قد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أظن أنه منكم وقيل: هذا الذي قاله هرقل أخذه من الكتب القديمة ففي التوراة هذا أو نحوه من علامات رسول الله ﷺ فعرفه بالعلامات وأما الدليل القاطع على النبوة فهو المعجزة الظاهرة الخارقة للعادة.

(ولو أني أعلم أني أخلص إليه لأحببت لقاءه) قال النووي: هكذا هو في مسلم ووقع في البخاري "لتجشمت لقاءه" وهو أصح في المعنى ومعناه لتكلفت الوصول إليه وارتكبت المشقة في ذلك ولكن أخاف أن أقتطع دونه ولا عذر له في هذا لأنه قد عرف صدق النبي ﷺ وإنما شح في الملك ورغب في الرياسة فآثرها على الإسلام وقد جاء ذلك مصرحا به في رواية البخاري ولفظها "ولو أراد الله هدايته لوفقه كما وفق النجاشي ومازالت عنه الرياسة" اهـ.

والظاهر أنه كان يتحقق أنه لا يسلم من القتل إن هاجر إلى النبي ﷺ اعتبارا بالقس الذي أعلن الإيمان بمحمد فقتلوه.

(ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه) اختلف في قول هرقل ما قال: هل آمن؟ وهل استمر على إيمانه أم لا؟ أو لم يؤمن أصلا؟ وسيأتي في فقه الحديث.

(ثم دعا بكتاب رسول الله ﷺ فقرأه) في رواية البخاري "ثم دعا بكتاب رسول الله ﷺ الذي بعث به دحية إلى عظيم بصري فدفعه [عظيم بصرى] إلى هرقل فقرأه" أي دعا هرقل من وكل إليه أمر الكتاب قبل هذه الجلسة فقرأه الترجمان.

(عظيم الروم) فيه عدول عن ذكره بالملك أو الأمير قيل: لأنه معزول بحكم الإسلام لكنه أكرمه للتأليف بلفظ "عظيم الروم".

(سلام على من اتبع الهدى) في البخاري في الاستئذان "السلام" بالتعريف.

(أما بعد) "أما" في معنى "مهما يكن من شيء" وهي هنا مستأنفة ليست لتفصيل ما قبلها وقد ترد لتفصيل ما قبلها بما يذكر بعدها وقال الكرماني: هي هنا للتفصيل وتقديره: أما الابتداء فهو اسم الله وأما المكتوب فهو من محمد رسول الله ... إلخ كذا قال. اهـ. و"بعد" ظرف مبني على الضم وكان الأصل أن تفتح لو استمرت على الإضافة فلما قطعت عن الإضافة بنيت على الضم.

(فإني أدعوك بدعاية الإسلام) "دعاية" بكسر الدال من قولك دعا يدعو دعاية نحو شكا يشكو شكاية وفي ملحق الرواية "بداعية الإسلام" أي بالكلمة الداعية إلى الإسلام وهي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله والباء في "بداعية الإسلام" بمعنى إلى.

(أسلم تسلم) فيه جناس الاشتقاق وهو نوع من البديع غاية في البلاغة.

(وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين) قيل: "أسلم" الأولى للدخول في الإسلام و"أسلم" الثانية

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٧ · الصفحة ٢١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٧ · ص ٢١٩