ليلة السبت فقالوا: لا نؤمن ولا نستحل ليلة السبت وأي عيش لنا بعد أبنائنا ونسائنا؟ فأرسلوا إلى أبي لبابة بن عبد المنذر وكانوا حلفاءه فاستشاروه في النزول على حكم رسول الله ﷺ فأشار إلى حلقه -يعني الذبح- ثم ندم فتوجه إلى مسجد النبي ﷺ فارتبط به حتى تاب الله عليه.
وفي الرواية الثالثة "فنزلوا على حكم رسول الله ﷺ فرد رسول الله ﷺ الحكم فيهم إلى سعد" وعند ابن إسحق قال: لما اشتد بهم الحصار أذعنوا إلى أن ينزلوا على حكم رسول الله ﷺ فتواثب الأوس: فقالوا: يا رسول الله قد فعلت في موالي الخزرج ما علمت -يريدون بني قينقاع حيث وهبهم لعبد الله بن أبي حيث كانوا حلفاءه فأخرجهم من المدينة إلى أذرعات- فقال: ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم؟ قالوا: بلى. قال: فذلك إلى سعد بن معاذ وكانوا حلفاءه.
ولا تعارض بل يجمع بأنهم نزلوا على حكمه ﷺ ثم رد الحكم إلى سعد فقبلوا النزول على حكم سعد فسبب رد الحكم إلى سعد على هذا سؤال الأوس.
(فأرسل رسول الله ﷺ إلى سعد) في الرواية الثالثة "أصيب سعد يوم الخندق رماه رجل من قريش يقال له: ابن العرقة" بفتح العين وكسر الراء بعدها قاف والعرقة أمه وهو حبان بكسر الحاء وتشديد الباء بن قيس من بني معيص بفتح الميم وكسر العين "رماه في الأكحل" بفتح الهمزة وسكون الكاف وفتح الحاء وهو عرق في وسط الذراع قال الخليل: هو عرق الحياة قيل: إذا قطع لم يرفأ الدم.
"فضرب عليه رسول الله ﷺ خيمة في المسجد يعوده من قريب" قال ابن إسحق: كان رسول الله ﷺ جعل سعدا في خيمة رفيدة وكانت امرأة تداوي الجرحى فقال اجعلوه في خيمتها لأعوده من قريب فلما خرج إلى بني قريظة وحاصرهم وسأله الأنصار أن ينزلوا على حكم سعد أرسل إليه فظاهر كلام ابن إسحق أن سعدا استقدم من مسجد النبي ﷺ بالمدينة وقيل: استقدم من مسجد كان النبي ﷺ أعده للصلاة فيه في ديار بني قريظة أيام حصارهم والأول هو الأوفق لما سيأتي.
(فأتاه على حمار) وعند ابن إسحق "فحملوه على حمار ووطؤوا له وكان جسيما" أي هيئوا له فراشا على الحمار مبالغة في راحته.
(فلما دنا قريبا من المسجد) أي المسجد الذي كان النبي ﷺ أعده للصلاة فيه في ديار بني قريظة أيام حصارهم وكان قريبا من مجلس الرسول ﷺ.
(قال رسول الله ﷺ للأنصار: قوموا إلى سيدكم -أو خيركم) قيام تكريم وتشريف أو قياما ليساعدوه على النزول وسيأتي الكلام على القيام للتشريف في فقه الحديث وهل المخاطبون بذلك الأنصار خاصة؟ أو هم وغيرهم؟
(ثم قال: إن هؤلاء نزلوا على حكمك) أي قال لسعد: إن هؤلاء بني قريظة نزلوا على حكمك