تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسماهم ورثة له مع أنهم لا يرثونه باعتبار أنهم ورثته بالقوة وإن كانوا غير ورثة له بالفعل فهم ورثته لو كان يورث والذي منعهم من الإرث الفعلي الدليل الشرعي وهو قوله "لا نورث" كالوارث القاتل لمورثه هو وارث في الأصل وبالقوة لكن منعه من الميراث الفعلي القتل.

وقوله "لا يقتسم" ورواية البخاري "لا تقتسم" بإسكان الميم على النهي وبضمها على النفي وهو الأشهر قال النووي: وهو الصحيح لأنه إنما ينهي عما يمكن وقوعه وإرثه ﷺ غير ممكن وإنما هو بمعنى الإخبار معناه لا يقتسمون شيئا لأني لا أورث. اهـ.

وتوضيحه أنه ﷺ لم يترك مالا حتى يورث فإرث من لا مال له غير ممكن فلا يصح النهي عنه ووجه بعضهم النهي بأنه لم يقطع بأنه لا يخلف شيئا بل كان ذلك محتملا فنهاهم عن قسمة ما يخلف إن وقع أنه خلف.

(ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي فهو صدقة) وفي رواية "إنما يأكل آل محمد من هذا المال" ونفقة نسائه ﷺ تشمل الكسوة والسكنى ولذلك اختصصن بمساكنهن كل واحدة في مسكنها حياتها لكونهن محبوسات عن الأزواج بسببه ولعظم حقهن في بيت المال لفضلهن وكونهن أمهات المؤمنين. لكن لم يرث هذه البيوت ورثتهن.

والمراد من عامله ﷺ هنا قيل: هو القائم على هذه الصدقات والناظر فيها وترجم البخاري لهذا الحديث في كتاب الوقف بعنوان: باب نفقة القيم للوقف ليستدل به على مشروعية أجرة العامل على الوقف وقيل: كل عامل للمسلمين من خليفة وغيره لأنه عامل للنبي ﷺ ونائب عنه في أمته وقيل: المراد من عامله هنا خادمه ﷺ وقيل: المراد به حافر قبره ﷺ وهو أبعد الأقوال.

وحاول السبكي الكبير أن يفرق بين النفقة والمؤونة وعن سر التعبير بالنفقة في جانب نسائه والمؤونة في جانب العامل فقال: إن المؤونة في اللغة القيام بالكفاية والإنفاق بذل القوت وهذا يقتضي أن النفقة دون المؤونة فلنسائه القوت أما العامل لما كان في صورة الأجير احتاج إلى ما يكفيه كذا قال وفيه نظر فقد كان الخلفاء يقدمون لأمهات المؤمنين ما يكفيهن وزيادة.

-[فقه الحديث]-

هناك اصطلاحات تكرر التفريق بينها:

الغنيمة -السلب -التنفيل -الخمس -الفيء.

فالغنيمة: ما استولى عليه المسلمون من أموال وممتلكات الكفار بعد معركة معهم وحكمها الشرعي أن خمسها لرسول الله ﷺ وأربعة أخماسها يقسم بين المجاهدين.

وأما السلب فهو ما يوجد مع المحارب من ملبوس وغيره إذا قتله مسلم قبل المعركة وحكمه الشرعي أنه للمقاتل وقد سبق الكلام فيه قريبا.

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٧ · الصفحة ١٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٧ · ص ١٥٥