تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يحلفه قال الحافظ: وقع في مغازي الواقدي أن أوس بن خولى شهد لأبي قتادة وعلي تقدير أنه لا يصح فيحمل على أن النبي ﷺ علم أنه القاتل بطريق من الطرق وأبعد من قال من المالكية أن المراد بالبينة (في الحديث) هنا الذي أقر له أن السلب عنده فهو شاهد والشاهد الثاني وجود السلب فإنه بمنزلة الشاهد على أنه قتله ولذلك جعل لوثا في باب القسامة.

وقيل: إنما استحقه أبو قتادة بإقرار الذي هو بيده وهذا ضعيف لأن الإقرار إنما يفيد إذا كان المال منسوبا لمن هو بيده فيؤاخذ بإقراره والمال هنا منسوب لجميع الجيش ونقل ابن عطية عن أكثر الفقهاء أن البينة هنا شاهد واحد يكتفى به.

٤ - وهل السلب يخمس كالغنيمة؟ .

وفي تخميس السلب أربعة أقوال: لا يخمس مطلقا -يخمس مطلقا -يخمس إذا كان كثيرا- الإمام بالخيار.

فالجمهور على أن القاتل يستحق السلب كله دون تخميس قل السلب أو كثر وهو قول ضعيف للشافعي وبه قال أحمد وابن جرير وابن المنذر وآخرون وعن مكحول والثوري ومالك: يخمس مطلقا وقد حكي عن الشافعي أيضا وتمسكوا بعموم قوله تعالى ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾ ولم يستثن شيئا واحتج الجمهور بقوله ﷺ "من قتل قتيلا فله سلبه" فإنه خصص ذلك العموم وتعقب بأنه ﷺ لم يقل "من قتل قتيلا فله سلبه" إلا يوم حنين قال مالك: لم يبلغني ذلك غير حنين وأجاب الشافعي وغيره بأن ذلك حفظ عن النبي ﷺ في عدة مواطن منها يوم بدر في حديث مقتل أبي جهل فقد أعطى سلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح ومنها حديث حاطب بن أبي بلتعة أنه قتل رجلا يوم أحد فسلم له رسول الله ﷺ سلبه أخرجه البيهقي ومنها حديث جابر أن عقيل بن أبي طالب قتل يوم مؤتة رجلا فنفله النبي ﷺ درعه ثم كان ذلك مقررا عند الصحابة كما في روايتنا الثالثة ومحاورة عوف بن مالك وخالد بن الوليد ومنها حديث أحمد عن عبد الله بن الزبير قال: "كانت صفية في حصن حسان بن ثابت يوم الخندق" فذكر الحديث في قصة قتلها اليهودي وقولها لحسان "انزل فاسلبه فقال: ما لي بسلبه حاجة".

وقال عمر بن الخطاب: يخمس إذا كثر وبه قال إسحق وابن راهويه.

وعن مالك رواية اختارها إسماعيل القاضي أن الإمام بالخيار إن شاء خمس وإلا فلا.

-[٥ - ويؤخذ من الأحاديث فوق ما تقدم]-

١ - من الحديث الأول من قوله "كانت للمسلمين جولة" تحاشى الصحابة ذكر رسول الله ﷺ في الهزيمة قال النووي: الأحاديث الصحيحة المشهورة أن رسول الله ﷺ لم يول هو وطائفة معه في غزوة حنين وقد نقلوا إجماع المسلمين على أنه لا يجوز أن يقال: "انهزم النبي ﷺ ولم يرو أحد قط أنه انهزم بنفسه ﷺ في موطن من المواطن بل ثبتت الأحاديث الصحيحة بإقدامه وثباته ﷺ في جميع المواطن.

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٧ · الصفحة ١٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٧ · ص ١٣٦