وغزوة مؤتة -بضم الميم وسكون الهمزة- قال النووي: ويجوز ترك الهمز كما في نظائره وهي قرية معروفة في طرف الشام عند الكرك. اهـ.
قال ابن إسحق: وهي بالقرب من البلقاء وقال غيره: هي على مرحلتين من بيت المقدس وكانت في جمادى من السنة الثامنة على الصحيح ويقال: إن السبب فيها أن شرحبيل بن عمرو الغساني -وهو من أمراء قيصر على الشام قتل رسولا أرسله النبي ﷺ إلى صاحب بصرى فجهز النبي ﷺ إليهم جيشا في ثلاثة آلاف كان فيهم عوف بن مالك.
(فأراد سلبه فمنعه خالد بن الوليد وكان واليا عليهم) أي فأراد الرجل الحميري سلب المقتول أي ما كان معه من سيف وسرج ومنطقة مذهبة وغير ذلك فمنع خالد السلب عن الرجل أو منع خالد الرجل من الاستيلاء على السلب كله ففي رواية لأحمد "فلما فتح الله الفتح أقبل يسأل السلب وقد شهد له الناس بأنه قاتله فأعطاه خالد بعض سلبه وأمسك سائره" وكان خالد واليا عليهم يعني كان خالد قائدا لهذا الجيش وذلك لأن النبي ﷺ أمر على الجيش زيد بن حارثة وقال: إن قتل زيد فجعفر بن أبي طالب وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة" فقتل زيد فأخذ الراية جعفر فقتل جعفر فأخذ الراية عبد الله بن رواحة فقتل عبد الله بن رواحة فأمر نفسه على الجيش خالد بن الوليد وأمره الجيش واختاروه وارتضوه فأخذ الراية ففتح الله به وأوحى إلى رسول الله ﷺ وهو بالمدينة ما حصل للجيش في الشام فأخبر به أصحابه وقال لهم: "أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها ابن رواحة فأصيب حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم" فمنذ ذلك الحين سمي خالد بن الوليد سيف الله.
(فأتى رسول الله ﷺ عوف بن مالك) وذلك بعد أن رجع الجيش وفي حضور خالد بن الوليد وفي رواية لأحمد: "فلما رجع الحميري إلى رحل عوف ذكر ما جرى بينه وبين خالد فقال له عوف: ارجع إليه فليعطك ما بقي فرجع إليه فأبى عليه فمشى عوف حتى أتى خالدا فقال: أما تعلم أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى. قال: فما يمنعك أن تدفع إليه سلب قتيله؟ قال خالد: استكثرته له. قال عوف: لئن رأيت وجه رسول الله ﷺ لأذكرن ذلك له فلما قدم المدينة بعثه عوف فاستعدى إلى النبي ﷺ فدعا خالدا وعوف قاعد".
(فمر خالد بعوف فجر بردائه) أي فانصرفوا من عند رسول الله ﷺ فمر خالد بعوف في مكان قريب من رسول الله ﷺ فجر عوف برداء خالد أي شده وجذبه تشفيا واستهتارا واستهزاء.
(ثم قال: هل أنجزت لك ما ذكرت لك من رسول الله ﷺ؟) أي هل أنجزت لك وعيدي لك بأن أشكوك إلى رسول الله ﷺ؟ والاستفهام توبيخي يستهزئ به ويتشفى فيه إذ حكم الرسول ﷺ وفي رواية لأحمد "ليجزى لك ما ذكرت لك من رسول الله ﷺ" أي ليكفيك موقف رسول الله ﷺ منك ومحاسبته لك وإرغامك على تنفيذ ما طلبته منك.