تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثالثة "نفلنيه أجعل كمن لا غناء له" بفتح الغين أي لا كفاية له أي أتجعلني يا رسول الله بدون سيف جيد؟ وبدون كفاية من السلاح؟ "فقال له النبي ﷺ: ضعه من حيث أخذته".

﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين﴾ [الأنفال: ١] نزلت في بدر قيل: إن المسلمين اختلفوا في غنائم بدر وفي قسمتها فسألوا رسول الله ﷺ كيف تقسم؟ وما الحكم فيها؟ أهو للمهاجرين؟ أم للأنصار؟ أم لهم جميعا؟ فنزلت هذه الآية وفوضت أمر الغنائم لرسول الله ﷺ وأمرت المؤمنين بالتقوى واجتناب ما هم فيه من التشاجر والاختلاف وأمرتهم بإصلاح البين والخصومات وبطاعة رسول الله ﷺ فيما يأمر به وفيما ينهى عنه ليتحقق لهم وصف الإيمان الصحيح الكامل.

(نزلت في أربع آيات) لم يذكر في هذا الموضع من الأربع إلا هذه الواحدة الأنفال وقد ذكرت رواية مسلم في فضائل الصحابة بقية الأربع وفيها هذه وفيها "حلفت أم سعد ألا تكلمه أبدا حتى يكفر بدينه ولا تأكل ولا تشرب قالت: زعمت أن الله وصاك بوالديك وأنا أمك وأنا آمرك بهذا قال: مكثت ثلاثا حتى غشي عليها من الجهد فقام ابن لها يقال له: عمارة فسقاها فجعلت تدعو على سعد فأنزل الله عز وجل في القرآن هذه الآية ﴿ووصينا الإنسان بوالديه ... وإن جاهداك على أن تشرك بي .. وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾ [لقمان: ١٤ وما بعدها]. قال ومرضت فأرسلت إلى رسول الله ﷺ فأتاني فقلت: دعني أقسم مالي حيث شئت؟ قال: فأبى قلت: فالنصف؟ قال: فأبى: قلت: فالثلث؟ قال: فسكت فكان بعد الثلث جائزا قال: وأتيت على نفر من الأنصار والمهاجرين فقالوا: تعال نطعمك ونسقيك خمرا وذلك قبل أن تحرم الخمر قال: فأتيتهم في حش -والحش البستان- فإذا رأس جزور مشوي عندهم وزق من خمر قال: فأكلت وشربت معهم قال: فذكرت الأنصار والمهاجرين عندهم فقلت: المهاجرون خير من الأنصار قال: فأخذ رجل أحد لحيي الرأس فضربني به فجرح بأنفي فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته فأنزل الله عز وجل في -يعني نفسه شأن الخمر ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان﴾ [المائدة: ٩٠].

(أصبت سيفا فأتى به النبي ﷺ) قال النووي: هذا من تلوين الخطاب وتقديره عن مصعب بن سعد أنه حدث عن أبيه بحديث قال فيه: قال أبي: أصبت سيفا. اهـ.

أي كان النسق أن يقول مصعب: أصاب أبي سيفا فأتى به النبي ﷺ إلخ فيكون فاعل "قال" هو مصعب أو أن يكون فاعل "قال" هو أبوه سعد والنسق على هذا أن يقول: أصبت سيفا فأتيت به النبي ﷺ لكنه لون الكلام فقال: "نزلت في أربع آيات" ثم استأنف تفصيلها بقوله "أصبت سيفا" فالضمير ضمير المتكلم والقائل سعد أما "فأتى به النبي ﷺ" فالضمير ضمير الغيبة والمتكلم مصعب وفي هذا تلوين الضمائر وهو مقبول حيث أمن اللبس.

(بعث النبي ﷺ سرية -وأنا فيهم- قبل نجد) قيل: كانت هذه السرية بعد غزوة الطائف و"قبل" بكسر القاف وفتح الباء أي جهتها وفي الرواية الخامسة "بعث سرية إلى نجد فخرجت

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٧ · الصفحة ١١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٧ · ص ١١٩