تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأدى هذا الاتجاه المحافظ إلى ضياع كثير من الموشحات الأندلسية في عصر نشأتها (1)، ثم اهتم بعض أدباء الأندلس بجمع مختارات منها في كتب مفردة أو جامعة حتى انتشر هذا الفن وشاع بين العامة والخاصة في أنحاء الأندلس والمغرب، ولم يلبث أن أُعْجِبَ بها المشارقة حتى جمعوها وحاكوها، وكان هذا الأمر ثورة تجديدية، حيث جمع ابن سناء المُلك (34) موشحة للأندلسيين والمغاربة بين دفتي كتاب واحد، وحاول وضع منهج لأصول بناء الموشحات، وبعد أن تأصل هذا الفن في بلاد المشرق حاول الوشاحون أن يولدوا من الموشحات أنماطًا جديدة (2) لم يعرفها أهل الأندلس والمغرب، وكان هذا الأمر في القرن السادس الهجري حيث بدأ التاريخ الأدبي يَرصْد هذا الفن.

وقد قمت في هذا المبحث برصد المصادر وتتبع الموشحات في مصادرها من الأسبق إلي الأحدث، وقد رتبت تلك المصادر ترتيبًا زمنيًا، وأشرت إلي المصدر الذي أخذ من سابقه، وكان أول ما طالعنا من هذه الكتب كتاب:

(1) دار الطراز في عمل الموشحات (3) لابن سناء المُلك (ت 608 هـ) (4)

ويضم هذا الكتاب إحدى وسبعين موشحة أندلسية ومشرقية، منها خمس وثلاثون موشحة مشرقية للمصنف أوردها ابن سناء المُلك على ترتيب الموشحات المغربية التي رتبها على ترتيب الأمثلة التي ذكرتها في مقدمة الكتاب فكانت موشحاته نموذجًا للموشحات الأندلسية؛ لذا أتقن بناءها، والتزم بما ذكره في المقدمة، من حيث عدد الأقفال والأبيات، وعدد أجزائهما (5)، وهذه الموشحات أوردها السخاوي (ت 902 هـ) في كتابه (سجع الوُرق) (6) كاملة، واهتم ابن سناء المُلك بكيفية نظم الموشحات، وقواعد عروضها، وهذا

(1) ديوان الموشحات الأندلسية: د. سيد غازي: 1/ 6.

(2) ديوان الموشحات الأندلسية: 1/ 5.

(3) قدمت هذا الكتاب على تاليه؛ لأن صاحبه شرح فيه كيفية عمل الموشحات وبنائها، كما كان له السبق في جمع الموشحات.

(4) حققه الدكتور / جودت الركابي، وطبع في دمشق 1949 م.

(5) دار الطراز: 25 - 40.

(6) سيأتي ذكره لاحقًا.

ديوان الموشحات الفاطمية والايوبية · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ديوان الموشحات الفاطمية والايوبيةص ٢٠