تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصلاة على النبي ﷺ

وأما الصلاة عليه ﷺ، فعند البيهقي بسند لا بأس به، قال عليه الصلاة والسلام: ﴿إذا وضعتموني على شفير القبر فدعوني ساعة، فإن الملائكة سوف تصلي علي، ثم صلوا علي زرافات ووحدانًا، ثم صلوا علي في أي مكان، فإن صلاتكم تبلغني﴾ فصلى الله عليه وسلم ما دامت الأرض، وصلى الله عليه وسلم ما دام في الأرض إسلام ومسلمون، وصلى الله عليه وسلم ما تعاقب الليل والنهار، وما فاح شذا الأزهار، وما تدفقت مياه الأنهار، جزاء ما قدم للأمة، فإنه صح عنه ﷺ من حديث أوس بن أوس رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة وليلة الجمعة، فإن صلاتكم معروضة علي.

قالوا: يا رسول الله! كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ -أي: بليت- قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء﴾ فجسده في قبره سليمًا عليه الصلاة والسلام، وروحه عند الله، ولكنه لا يملك في قبره ضرًا ولا نفعًا، ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا.

لا يطلب منه الدعاء، ولا يتوسل به وهو في قبره، ولا يستشفع به بعد موته في قبره، ولا ترفع إليه الحوائج ممن يأتي إلى قبره، بل هو في قبره عليه الصلاة والسلام، لم تأكل الأرض جسده الشريف عليه الصلاة والسلام دائمًا وأبدًا سرمدًا.

نعم دفن عليه الصلاة والسلام بعدما صلى عليه الناس زرافات ووحدانًا، وذكر الشوكاني في نيل الأوطار: أن من صلى عليه ﷺ يبلغون سبعة وثلاثين ألفًا من الرجال والنساء، من المهاجرين والأنصار، ما كان لهم إمام يصلي بهم، بل صلى كل إنسان منهم على حدة، وكان في الصف الأول أبو بكر وعمر، حفظ من دعائهما رضي الله عنهما أنهما قالا: [[صلى الله وسلم عليك يا رسول الله، نشهد أنك بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وجاهدت في الله حتى أتاك اليقين]].

دروس الشيخ عائض القرني · الجزء ٣٠٤ · الصفحة ١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ عائض القرنيج ٣٠٤ · ص ١١