تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا حرام وإنما هي حكم ومواعظ. والزَّبر الكتابة والزبور بمعنى المزبور أي المكتوب …

والأصل في الكلمة التوثيق يقال بئر مزبورة أي مطوية بالحجارة والكتاب يسمى زبورًا لقوة الوثيقة به وكان داود عليه السلام حسن الصوت فإذا أخذ في قراءة الزبور اجتمع إليه الإنس والجن والطير والوحش لحسن صوته وكان متواضعًا يأكل من عمل يده. [٦/ ١٨]

(٥٠٨) من قوله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ [النساء: ١٧١].

نهى عن الغلو. والغلو التجاوز في الحد ومنه غلا السعر يغلو غلاء وغلا الرجل في الأمر غلوًا وغلا بالجارية لحمها وعظمها إذا أسرعت الشباب فجاوزت لداتها. ويعني بذلك فيما ذكره المفسرون غلو اليهود في عيسى حتى قذفوا مريم وغلو النصارى فيه حتى جعلوه رَبًا فالإفراط والتقصير كله سيئة وكفر ولذلك قال مطرف بن عبد الله: الحسنة بين سيئتين وقال الشاعر:

وأوف ولا تستوف حقك كله … وصافح فلم يستوف قط كريم

ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد … كلا طرفي قصد الأمور ذميم

وقال آخر:

عليك بأوساط الأمور فإنها … نجاة ولا تركب ذلولا ولا صعبا

وفي «صحيح البخاري» عنه عليه الصلاة والسلام: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى وقولوا عبد الله ورسوله». [٦/ ٢١]

درر من تفسير القرطبي · الصفحة ٢٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

درر من تفسير القرطبيص ٢٦٥