بأحدهم فيعاينها ثم يقول: يا جارية، خذي المكتل والدرهم فأتينا بلحم هذه الناقة، فما تبرح حتى تقع للموت فتنحر.
وقال الكلبي: «كان رجل من العرب يمكث لا يأكل شيئًا يومين أو ثلاثة، ثم يرفع جانب الخباء فتمر به الإبل أو الغنم فيقول: لم أر كاليوم إبلا ولا غنمًا أحسن من هذه. فما تذهب إلا قليلًا حتى تسقط منها طائفة هالكة»؛ فسأل الكفار هذا الرجل أن يصيب لهم النبي ﷺ بالعين؛ فأجابهم، فلما مر النبي ﷺ أنشد:
قد كان قومك يحسبونك سيدًا … وإخال أنك سيد معيون
فعصم الله نبيه ﷺ، ونزلت: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ …﴾. قال القشيري: «وفي هذا نظر؛ لأن الإصابة بالعين إنما تكون مع الاستسحان والإعجاب لا مع الكراهية والبغض؛ ولهذا قال: ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (٥١)﴾ [القلم: ٥١]، أي: ينسبونك إلى الجنون إذا رأوك تقرأ القرآن».
قلت: أقوال المفسرين واللغويين تدل على ما ذكرنا، وأن مرادهم بالنظر إليه قتله، ولا يمنع كراهة الشيء من أن يصاب بالعين عداوة حتى يهلك. [١٨/ ٢٢٢]
(١٢٤٢) من قوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (٣)﴾ [الحاقة: ٣].
استفهام .. أي: أيّ شيء أعلمك ما ذلك اليوم، والنبي ﷺ كان عالمًا بالقيامة، ولكن بالصفة، فقيل تفخيمًا لشأنها: وما أدراك ما هي، كأنك