تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٢٩٦) من قوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ [البقرة: ٢٧١].

ذهب جمهور المفسرين إلى أن هذه الآية في صدقة التطوع لأن الإخفاء فيها أفضل من الإظهار وكذلك سائر العبادات الإخفاء أفضل في تطوعها لانتفاء الرياء عنها وليس كذلك الواجبات قال الحسن: إظهار الزكاة أحسن وإخفاء التطوع أفضل لأنه أدل على أنه يراد الله عز وجل به وحده قال ابن عباس: جعل الله صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها يقال بسبعين ضعفًا وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها يقال بخمسة وعشرين ضعفًا. قال: وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها. قلت مثل هذا لا يقال من جهة الرأي وإنما هو توقيف ٣/ ٣١٥

قوله: ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ ثناء على إبداء الصدقة ثم حكم على أن الإخفاء خير من ذلك ولذلك قال بعض الحكماء: إذا اصطنعت المعروف فاستره وإذا اصطنع إليك فانشره

قال دعبل الخزاعي:

إذا انتقموا أعلنوا أمرهم … وإن أنعموا أنعموا باكتتام

وقال سهل بن هارون:

خِلٌ إذا جئته يومًا لتسأله … أعطاك ما ملكت كفاه واعتذرا

يُخفي صنائعه والله يظهرها … إن الجميل إذا أَخفيته ظَهرا

وقال العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه: لا يتم المعروف إلا بثلاث

درر من تفسير القرطبي · الصفحة ١٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

درر من تفسير القرطبيص ١٥٦