تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النظم في السورة

﷽

﴿الآية الأولى من السورة إخبار بالغيب لأنها تشير إلى النصر المعنوي الذي تحقق للرسول ﷺ وللمسلمين عامة بصلح الحديبية والذي بدوره فتح الباب لانتشار الإسلام في جزيرة العرب: ﴿إِنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ (١)

ليكون في الفتح، فيما يكون، إبداء لمغفرته تعالى لما تقدم من ذنبه، عليه الصلاة والسلام، في الجاهلية وما تأخّر في الإسلام، وقالوا أنّ الذنب بالنسبة للنبي ﷺ هو خلاف الأولى، والآية إشارة غير مباشرة أن العصمة من الخطأ هي لله وحده: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾ (٢)، أي يتمّ تعالى نعمته على النبي بإعلاء شأن الإسلام ويهديه لتحقيق بعثته النبوية.

فيتحقق ذلك بانتشار الإسلام من الأندلس إلى الصين في زمن خلفائه ﷺ:

﴿وَيَنْصُرَكَ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ (٣)

ومن نعمته تعالى على النبي أن أنزل السكينة، أي الطمأنينة والثبات، على قلوب صحبه في الحديبية رغم ما كانوا عليه من قلة في العدّة والعدد أمام قوة وكثرة مشركي مكة، فأيقنوا أن لله جنود السماوات والأرض مما زادهم إيمانا مع إيمانهم: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيمانًا مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (٤)

ومن نتائج هذا الفتح المبين وانتشار الإسلام في جزيرة العرب أن يدخل تعالى المؤمنين والمؤمنات في جنات الخلد ويكفّر عنهم سيئاتهم، أي يمحوها، وذلك عند الله غاية ما يطمح إليه كل مؤمن ومؤمنة من الفوز: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزًا عَظِيمًا (٥)﴾

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ٤ · الصفحة ٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ٤ · ص ٩٩