تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿أما المذبذبون ضعاف الإيمان من المنافقين والمنافقات، والمشركين والمشركات الذين لم يوقنوا بالتوحيد بل أنكروا الآخرة والمسؤولية فيحيط بهم السوء الذي يتربصونه للمؤمنين ويحل عليهم غضب الله: ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيرًا﴾ (٦)

فهم في قبضة الله تعالى ليس لهم من محيص: ﴿وَلِلّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ (٧)

ولم يكن الله تعالى ليترك الناس بلا هداية، فبعث لهم الرسول شاهدا على الوحدانية والحقيقة، بشيرا للمؤمنين، نذيرا للمصرّين على الكفر: ﴿إِنّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ (٨)

ليؤمن من يؤمن بالله ورسوله، ولينصر المؤمنون دين الله، ويعظّموه سبحانه ويسبّحوه على الدوام: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ (٩)

ومع أن الآية التالية تشير إشارة مباشرة إلى بيعة الرضوان، راجع النبذة التاريخية، إلا أن مغزاها عام لكل العصور، بمعنى أن الإيمان بالرسول كالإيمان بالله تعالى، وتكون بالتالي طاعة الرسول واتباع سنته واجبة على المؤمنين بالله:

﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (١٠)

ولكن المنافقين وأنصاف المؤمنين ومن قلوبهم مع الدنيا يختلقون شتّى الأعذار في كل زمن للتخلف وللتهرب من التضحية، ولا يقرنون القول بالعمل، وكان ذلك شأن معظم القبائل حول المدينة عندما دعاها الرسول للاشتراك معه في أداء العمرة: ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا﴾

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ٤ · الصفحة ١٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ٤ · ص ١٠٠