تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محور السورة

اختلف الناس في وقوع القيامة مع أن كل الدلائل العقلية والدنيوية تشير إليها، فلا يصح أن يكون هنالك انقطاع نهائي بعد الحياة الدنيا، ولا بد من يوم تفصل فيه المظالم والحقوق ويظهر الحق من الباطل: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتًا﴾ [١٧/ ٧٨]، فلا ينفع يومئذ النادمين ندمهم: ﴿إِنّا أَنْذَرْناكُمْ عَذابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾ [٤٠/ ٧٨].

وقد سبق أن علّلت سورة النحل السبب في ضرورة البعث وحتميته بقوله تعالى: ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ﴾ [٣٩/ ١٦]،

النظم في السورة

﷽

﴿السؤال الكبير الشاغل لكثير من الخلق عمّا إن كان هنالك بعث بعد الموت:

﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ * الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ (١ - ٣)

ويتخبطون في ذلك بنظريات كثيرة إلى أن يحين الوقت الذي يعلمون فيه الحقيقة على وجه اليقين: ﴿كَلاّ سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاّ سَيَعْلَمُونَ﴾ (٤ - ٥)

مع أن الشواهد والمعجزات الكثيرة ماثلة أمامهم فيما لا يدع مجالا للشك، ومنها معجزة الأرض سخرها تعالى للإنسان: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهادًا﴾ (٦)

ومعجزة خلق الجبال التي بها تتوازن القشرة الأرضية: ﴿وَالْجِبالَ أَوْتادًا﴾ (٧)

ومعجزة خلق الأزواج في الحيوان والنبات كالذكر والأنثى، وكالموجب والسالب في المغناطيس وفي الكهرباء شحنات البروتون والنوترون، وفي الكون كالليل والنهار والحار والبارد: ﴿وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجًا (٨)﴾، ونظيره قوله تعالى:

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ٤ · الصفحة ٢٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ٤ · ص ٢٧٣