تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ثم تأمر الرسول ﷺ، وبالتالي المؤمنين من بعده، الصبر على مشاقّ الدعوة والبلاغ والرسالة، والصبر على معاندة الكفار، وتحذّر من قبول الحلول الوسط معهم في أمور العقيدة: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ (٢٤)

والاستعانة على كل ذلك بمداومة التسبيح وذكر اسم الله في كل الأوقات:

﴿وَاُذْكُرِ اِسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ (٢٥)، قال الرازي: هذه إشارة إلى أنّ العقول البشرية ليس لديها إلا معرفة الأسماء والصفات أما معرفة الحقيقة فلا.

والتقرب إليه تعالى في أوقات الظلمة والشدة: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ (٢٦)

في مواجهة الغافلين المنهمكين في دنياهم العاجلة: ﴿إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا﴾ (٢٧)

وأنه تعالى بمقتضى مشيئته وحكمته الخافية على الكثير من الخلق يستبدل بمنكري الآخرة، إن شاء، من هم أقدر منهم على استخدام ملكاتهم الفكرية بالطريق السوي: ﴿نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا﴾ (٢٨)

ثم تعود السورة إلى التذكير بفحوى الآية الثالثة فتحثّ الإنسان على اختيار طريق الهداية: ﴿إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اِتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ (٢٩)

وأن مشيئته تعالى فوق كل مشيئة: ﴿وَما تَشاؤُنَ إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللهُ إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (٣٠)﴾.

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ٤ · الصفحة ٢٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ٤ · ص ٢٦٦