تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحلف، مع أنه مذكر، وهما مؤنثان بالهاء، إما على تأويل الحلف باليمين، أو لأنهما في الأصل (١) مصدران بمعنى النفاق والمحق.

ويروى: "مُنَفِّقة" - بضم الميم وفتح النون وكسر الفاء المشددة - اسمُ فاعل من نَفَّق - بتشديد الفاء - مأخوذ من النَّفاق: -بفتح النون-، وهو ضدُّ الكَساد (٢)، أُسند الفعل إلى الحلفِ إسنادًا مجازًا؛ لأنه سببٌ في رواج (٣) السلعة ونَفاقِها، والمراد بالحلف هنا: اليمينُ الفاجرة.

وفي "مسند أحمد": "اليَمِينُ الكاذِبَةُ" (٤).

قال الزركشي: واعلم أن البخاري ذكر هذا الحديث كالتفسير للآية؛ أعني قوله: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٦]؛ لأن الربا: الزيادة (٥)، فيقال: كيف يجتمعُ المحاقُ والزيادة؟

فبين بالحديث: أن اليمين مزيدة وممحقةٌ للبركة منه، [والبركةُ أمرٌ زائد على العدد، فتأويل قوله: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾: يمحق الله البركةَ منه] (٦)، وإن كان عدده باقيًا على ما كان (٧).

قلت: هذا كله كلام ابن المنير، نقله الزركشي منه غيرَ مَعْزُوٍّ.

(١) في "ع": "الحاصل".

(٢) في "ع": "الكساء".

(٣) في "ع" و"ج": "إرواج".

(٤) رواه أحمد في "مسنده" (٢/ ٢٣٥) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(٥) في "ع": "زيادة".

(٦) ما بين معكوفتين ليس في "ع".

(٧) انظر: "التنقيح" (٢/ ٤٧٢).

مصابيح الجامع · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مصابيح الجامعج ٥ · ص ٢٣