تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خَيْرٌ مِنِّي -يَعْنِي: النَّبِيَّ - ﷺ -، إِنَّهَا عَزْمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَحْرِجَكُمْ.

وَعَنْ حَمَّادٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عبد الله بنِ الحَارثِ، عَنْ ابنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: كَرِهْتُ أَنْ أُؤَثِّمَكُم، فتجيئُونَ تَدُوسُونَ الطِّينَ إِلَى رُكبِكُمْ.

(أُحرجكم): روي من الحرج، ويشهد له الرواية التي بعده: "أَنْ أُؤَثِّمَكُمْ (١) "، وروي من الإخراج، بخاء معجمة (٢).

(فتجيئون): بالقطع على تقدير مبتدأ؛ أي: فأنتم.

قال الزركشي: ويجوز أن يكون معطوفًا على "أن أُحرجَكم"، ونصبه على لغة من يرفع الفعل بعدَ "أَنْ" حَمْلًا على "ما" (٣) أختِها؛ كقراءة مجاهدٍ: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] بضم الميم (٤).

قلت: إهمال "أن" قليل، والقطعُ كثير مَقيسٌ، فلا داعي إلى العدول عن الأول إلى الثاني، والقراءةُ مخرجة على أن الضمير المسنَدَ إليه يُتِمّ ضميرُ جماعة عاد على "مَنْ" باعتبار معناها؛ مثل: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ﴾ [يونس: ٤٢]، ورسمُ المصحف لا يجري على قياس المصطلح عليه في الخط.

* * *

(١) في "ع": "أؤاثمكم".

(٢) رواه ابن خزيمة في "وصحيحه" (١٨٦٥)، والحاكم في "المستدرك" (١٠٤٩).

(٣) في "ج": "على ما على".

(٤) انظر: "التنقيح" (١/ ٢٠٣).

مصابيح الجامع · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مصابيح الجامعج ٢ · ص ٣٠٩