تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿آبَآئِكُمْ﴾ ﴿أُمَّهَاتِكُمْ﴾ ﴿إِخْوَانِكُمْ﴾ ﴿أَخَوَاتِكُمْ﴾ ﴿أَعْمَامِكُمْ﴾ ﴿عَمَّاتِكُمْ﴾ ﴿أَخْوَالِكُمْ﴾ ﴿خَالاَتِكُمْ﴾ ﴿مُبَارَكَةً﴾ ﴿الآيات﴾

(٦١) - اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ حَوْلَ مَوْضَوعِ الحَرَجِ الذي رُفِعَ فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ عَنْ الأَعْمَى والأَعْرَجِ والمَرِيضِ:

- فَقِيلَ إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الجِهَادِ، وَإِنَّهُ لاَ حَرَجَ عَلَى هَؤُلاَءِ فِي تَرْكِهِ لِضَعْفِهِمْ وَعَجْزِهِمْ.

- وَقِيلَ أيضًا: إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَحَرَّجُونَ مِنَ الأَكْلِ مَعَ الأَعْمَى لأَنَّهُ لاَ يَرَى الطَّعَامَ، وَمَا فِيهِ مِنَ الطَّيِّبَاتِ، فَرُبَّمَا سَبَقَه غَيْرُهُ إِلى ذَلِكَ، كَمَا كَانُوا يَتَحَرَّجُونَ مَعَ الأَعْرَجِ لأَنَّهُ لاَ يَتَمَكَّنُ مِنَ الجُلُوسِ فَيَفْتَاتُ عَلَيْهِ جَلِيسُهُ. كَمَا قِيلَ إِنَّ الأَمْرَ يَتَعَلَّقُ بالمَرِيضِ لأَنَّه لاَ يَسْتَوفِي مِنَ الطَّعَامِ كَغَيْرِهِ، فَكَرِهُوا أَنْ يُؤَاكِلُوهُمْ لِئلاَّ يَظْلِمُوهُمْ.

- وَقِيلَ أَيْضًَا: إِنَّ النَّاسَ كانُوا قَبْلَ مَبْعَثِ النَبِيِّ ﷺ يَتَحَرَّجُونَ مِنَ الأَكْلِ مَعَ هَؤُلاَءِ تَقَذُرًا وَتَعَزُّزًا، لِئلاَّ يَتَفَضَّلُوا عَلَيْهِمِ.

- وَقِيلَ أَيْضًَا إِنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَدْخُلُ بَيتَ أَبِيهِ أَوْ أَخِيهِ فَتُتحِفُهُ المرأةُ بِشَيءٍ مِنَ الطَّعَامِ فَلاَ يَأْكُلُ لأَنَّ رَبَّ البَيْتِ غَيْرُ حَاضِرٍ.

وَلَمْ يَذْكُرِ اللهُ تَعَالَى الأَبْنَاءَ لأَنَّ بَيْتَ الابْنِ بِمَنْزِلَةِ بَيْتِ الأَبِ نَفْسِهِ وَمَالُ الابْنِ فِي مَنْزِلَةِ مَالِ الأَبِ.

- وَقِيلَ إِنَّهُمْ كَانُوا يَأْكُلُونَ مِنْ هَذِهِ البيوتٍ دُونَ استئذَانٍ، وَيَسْتَصْحِبُونَ العُمْيِ وَالعُرْجَ والمَرْضَى مِنَ الفُقَرَاءِ لِيُطْعِمُوهُمْ، وَبَعْدَ أَنْ نَزَلَتْ الآيَةُ: ﴿وَلاَ تأكلوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بالباطل﴾ تَحَرَّجَ النَّاسُ أَنْ يَطْعَمُوا وَتحَرَّجَ العُمْيُ والمَرْضَى أَنْ يَصْحَبُوهُم دُونَ دَعْوَةٍ مِنْ أَصْحَابِ البُيوتِ أو إِذْنٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ لِيَرْفَعَ الحَرَجَ عَنِ الأَعْمَى والأَعْرَجِ والقَرِيبِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ بِيتِ قَرِيبهِ، وَأَنْ يَصْحَبَ هَؤُلاَءِ المُحَتَاجِينَ تَأْسِيسًا عَلَى أَنَّ صَاحِبَ البيتِ لاَ يَكْرَهُ هَذَا، وَلاَ يَتَضَرَّرُ بِهِ.

وَكَانَ مِنْ عَادَةِ بَعْضِ العَرَبِ فِي الجَاهِلِيَّةِ لا يَأْكُلَ الطَّعَامَ عَلَى انْفِرَادِهِ فَكَانَ إِذَا لَمْ يَجدْ مَنْ يُؤْاكِلُهُ عَافَ الطَّعَامَ، فَرَفَعَ الله هَذَ الحَرَجَ المُتَكَلَّفَ وَرَدَّ الأَمْرَ إِلى بَسَاطَتِهِ، دُونَ تَعْقِيدٍ. وَقَالَ لَهُمْ أَنْ يَأْكُلْوا أفْرَادًا أو جَمَاعَاتٍ (جَمِيعًا أو أشْتَاتًا) .

ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى آدَابَ دُخُولِ البُيُوتِ التي يُؤْكَلُ فِيهَا، فَيُسَلِّمُ الإِنْسَانُ عَلَى قَرِيبه أو صَدِيقِهِ، وَهُوَ كَأَنَّمَا يَسَلِّمُ عَلَى نَفْسِهِ ﴿فَسَلِّمُواْ على أَنفُسِكُمْ﴾، والتَّحِيَّةُ التي يُلْقِيهَا عَلَيْهِمْ هِيَ تَحِيَّةٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وكَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ للنَّاسِ آيَاتِهِ وحِكَمَهُ لَعَلَّهُمْ يُدْرِكُونَ المَنْهَجَ الإِلَهيَّ، وَلَعَلَّهُم يَعْقِلُونَ مَا فِي هَذِهِ الآيَاتِ والحُجَجِ.

أيسر التفاسير لأسعد حومد · الصفحة ٢٧٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسير لأسعد حومدص ٢٧٣٤