لأنه خطأ ولكنه غير مستعمل ترك اللفظ على ما كان بعد العشرة. ولو قاله قائل لم يكن مخطئا ولكن استعمال العرب على ما أخبرتك به إلا إن يرد في شيء فوجهه جيد كما ذكرت لك.
وكذلك تقول فيما بعد ذلك: أحد وثلاثون رجلا وواحد وثلاثون رجلا وإحدى وثلاثون امرأة كذلك إلى إحدى وتسعين وواحد وتسعين.
فأما قول العرب: السادس والسابع والعاشر والحادي عشر والحادية عشرة فإن الحادي ليس من لفظ واحد ولا أحد لأن أحدا وواحدا صحيحا العين واللام لأن عينهما حاء ولامهما دال، والفاء واو مبدلة همزة في حال ومصححة في حال، والحادي بمنزلة الغازي والقاضي وما أشبه ذلك مما صحت فاؤه وعينه واعتلت لامه من نحو قضى وغزا وما أشبه ذلك فهو اسم الفاعل من حدا يحدو حاد بمنزلة غزا يغزو فهو غاز وليس هذا من الواحد في العدد في شيء.
وللفراء في ذلك قولان، ولا أعرف لأصحابنا فيه شيئا، قال الفراء: جائز أن يكون مقلوبا قلبت فاؤه إلى موضع لامه فقيل: وحد وحدا ثم قالوا: الحادي عشر حين أرادوا أن يبينوا اسما على فاعل بعد العشرة ليجعلوه معهما اسما واحدا فقالوا: الحادي عشر. والمقلوب في كلامهم كثير كقولهم: شاكي السلاح وإنما هو شائك السلاح لأنه من الشوكة، وقالوا: «هار» والأصل «هائر»، وكما قال العجاج:
لاث به الأشياء والعبري ...
وإنما هو لائث.