والثابت عنه أن العباس بن مرداس أنشده:
يا خاتم النبآء إنك مرسل ... بالحق كل هدى السبيل هداكا
فأنشده النبي صلى الله عليه وسلم مهموزا فلم ينكره. وهذا جمع نبئ بالهمز لأن الهمزة تجري مجرى الحروف الصحاح، وما كان على فعيل صحيح اللازم من النعوت جمع على «فعلاء» نحو ظريف وظرفاء، وكريم وكرماء، وعظيم وعظماء فكذلك يقال: نبيء ونبآه إذا همز لأنه يجري مجرى الصحيح. وما كان معتل اللازم جمع على «أفعلاء» نحو: تقي وأتقياء، وشقي وأشقياء، وغني وأغنياء.
قالوا: فلو أراد العباس جمع نبي بغير همز لقال أنبياء.
قالوا: ومما يدل على أن أصله الهمز قراءة أهل المدينة النبئ بالهمز ولا يجوز اجتماعهم على هذه القراءة إلا وهي صحيحة المعنى في الأصل.
والقول الصحيح -والله أعلم- قول الأولين وهو أن يكون النبي مهموز الأصل ترك همزه للعلة التي ذكروها وللأثر الذي رووه عن العباس وقراءة أهل المدينة. ولما قلنا من أنه لو لم يكن مهموزا في الأصل كان همزه لحنا، وإذا كان مهموزا فترك همزه ليس لحن.
وقد حكى سيبويه أن من العرب من يهمز النبئ والبريئة على الأصل.