نحو: «امرأة طالق، وحائض، ومرضع، وعاشق، وناكح، ومطفل» وما أشبه ذلك. فهذه وجوه لأسماء المنعوت بها وما يخرج شيء منها عن بعض هذه الوجوه، وأما كون الأفعال نعوتا فإن الأفعال كلها نكرات فلا ينعت بها إلا النكرات، وإن اتبعت المعارف في مواقع النعوت كانت أحوالا لها، وكذلك جميع ما ينعت به إذا كان نعتا للنكرات كان حالا مع المعارف، تقول من ذلك: «مررت برجل يكرم زيدا» فالفعل وصف للرجل والمعنى: «مررت برجل مكرم زيدا»، وكذلك: «جاءني غلام يركض» والمعنى راكض، ولا يكون الفعل نعتا للاسم إلا إذا كان تقديره تقدير اسم يقع ذلك الموقع. وإنما جاز في الأفعال المستقبلة ذلك لأنها مضارعة للأسماء الفاعلين. وتقول: «جاءني زيد يركض» أي راكضا تقديره بالحال كما ترى، و «مررت بعبد الله يأكل» أي مررت به آكلا، قال الله جل وعز: ﴿من لدنك وليا يرثني﴾ ويرثني: قرئ بالجزم على الجواب، وبالرفع على النعت كأنه قال: وليا وارثا. وكذلك قوله: ﴿ولا تمنن تستكثر﴾ أي: مستكثرا. وتستكثر بالجزم على الجواب.
وقد ينعت بالماضي كقولك: «مررت برجل ضرب أخاك»، و «جاءني رجل خاطب محمدا» وهذا مستعار والأول أجود.
وأما الجمل التي تكون صفات فمنها الأفعال التي ذكرناها لأنه لا يكون فعل إلا بفاعل فهي وفاعلوها جملة قد نعت بها، ومنها قولك: «مررت برجل ماله كثير» وضع هذه الجملة خفض نعت للرجل، وكذلك ما أشبههه.
وللنعوت خصائص تنفرد بها من الأسماء التي ليست بنعوت من جموع وأبنية ليس هذا موضع ذكرها.